كيف أنهم يجدون حرجاً من قضاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والحال أنه يجب إطاعة الرسول في كل شيء حتى لو قال بأنهم يقتلون أنفسهم -كما أمر موسى قومه- (توبوا الى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) فتابوا وفعلوا ما أَمَرَهم به وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا، أي أوجبنا عَلَيْهِمْ، أي على هؤلاء الذين يجدون حرجاً في أنفسهم مما قضيت أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ بأن يقتل بعضكم بعضاً أو يقتل الشخص نفسه أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم بأن تهاجروا مساكنكم الى بلاد الغُربة، كما خرج قوم موسى الى التيه من منازلهم التي كانت في مصر مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ لما في ذلك من إهلاك النفس والمشقة وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ من عدم الحرج في قضاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واتباع أوامره وأحكامه لَكَانَ فعلهم ذلك خَيْرًا لَّهُمْ في دنياهم وآخرتهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا فإن الإنسان كلما أطاع أثبت دينه وأقوى مَلَكة وعقيدته فإن العقيدة بتكرار العقل وتكرار التذكّر والإستسلام تقوى وتشتد، فما أمروا ليس فيه جهد قتل النفس وإخراجها من الديار ومع ذلك خير لهم وتثبيت اعقيدتهم المؤدية لكل سعادة.