يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ، أي نزل على نبيّهم الكتاب السماوي والتزموا به، وتخصيص الخطاب بهم مع أن الأمر بالإيمان عام لكونهم محل الحوار والبحث آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا من الفرقان على رسولنا محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم فإن القرآن يصدّق بالكتب السماوية السابقة مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا طمس الشيء إذهاب أثره فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا جمع دُبُر وهو الخلف والظاهر من الآية أنه في يوم القيامة إذ تُطمس فيه الوجوه من بعض الناس حتى يتساوى جميع أجزائه فلا نتو فيه، ثم يجعل الوجه الى الخلف كما ورد في بعض الأحاديث وفي بعض الروايات : طَمَسَها عن الهدى وردّها على أدبارها في ضلالتها أَوْ نَلْعَنَهُمْ عاجلاً قبل يوم القيامة فنجعل منهم القردة والخنازير كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وهم اليهود الذين إعتدوا في السبت باصطياد السمك (فقُلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسئين) وفي بعض الأحاديث أن في آخر الزمان يُبتلى بعض الفُسّاق بالمسخ -والعياذ بالله- وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً كائناً فلا تظنوا أنه لا يكون ذلك وإنما هذا مجرد تهديد وتوعيد.