۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٣
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
۞ التفسير
وإذ كان الكلام حول التوحيد والشرك ، ينتقل السياق إلى قصة «لقمان» الحكيم الذي كان يأمر بالتوحيد ، وينهى عن الشرك (وَلَقَدْ آتَيْنا) أي أعطينا (لُقْمانَ الْحِكْمَةَ) وهو معرفة مواضع الأشياء ، وعلم الارتباط بين الأسباب والمسببات ، بحيث يعلم كيف ينهج الإنسان ، حتى يسعد في الحياة ، عن الصادق عليهالسلام إنه سئل عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل فقال : أما والله ، ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ، ولا بسط في جسم ، ولا جمال ، ولكنه ، كان رجلا قويا في أمر الله متورعا في الله ساكتا سكّيتا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر مستغني بالعبر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يتك في مجلس قط ، ولم يتفل في مجلس قط ، ولم يعبث بشيء قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ، ولا اغتسال لشدة تستره ، وعمق نظره ، وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شيء قط ، مخافة الإثم في دينه ، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح بشيء ، بما أتاه من الدينا ، إن أتاه من أمرها ، ولا حزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء ، وولد له الأولاد الكثير ، وقدم أكثرهم إفراطا ، فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمر برجلين يختصمان ، أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحابا ، ولم يسمع قولا قط عن أحد استحسنه إلا سأله عن تفسيره ، وعن من أخذه فكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء ، وكان يغشي للقضاة والملوك ، والسلاطين ، فيرثي القضاة مما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين ، لعزتهم بالله أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما ____________________________________ وطمأنينتهم في ذلك ، فيعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالتفكر ، ويداوي نفسه بالعبر ، وكان لا يصغي إلا فيما ينفعه ، ولا ينظر إلا فيما يعنيه ، فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح العصمة ـ أي الاعتصام من الزلل ـ وإن الله تبارك وتعالى ، أمر طوائف من الملائكة ، حين انتصف النهار ، وهدأت العيون بالقائلة ، فنادوا لقمان حيث يسمع ، ولا يراهم ، فقالوا : يا لقمان ، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض ، تحكم بين الناس؟ فقال لقمان : إن أمرني ربي بذلك ، فالسمع والطاعة ، لأنه إن فعل بي ذلك ، أعانني عليه ، وعلّمني وعصمني ، وإن هو خيّرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لم قلت ذلك ، قال : لأن الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين ، وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل ، ولا يعان ، ويغشاه الظلم من كل مكان ، وصاحبه منه بين أمرين ، إن أصاب فيه الحق ، فبالحري أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأه طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا ضعيفا كان أهون عليه في المعاد ، من أن يكون فيها حكما سريا شريفا ، ومن اختار الدنيا على تلك الآخرة يخسرهما كلتيهما ، تزول هذه ، ولا يدرك تلك ، قال : فعجبت الملائكة من حكمته ، واستحسن الرحمن منطقه ، فلما أمسى ، وأخذ مضجعه من الليل ، أنزل الله عليه الحكمة ، فغشاه بها من قرنه ، إلى قدمه ، وهو نائم ، وغطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ ، وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس ، ينطق بالحكمة ويبثها فيهم (1) ، وقلنا له (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) فيما أعطاك ، والشكر هو صرف النعمة ، فيما أمر الله سبحانه (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما __________________ (1) بحار الأنوار : ج 13 ص 409 ـ 411. يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ____________________________________ يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) فإن فائدة شكره تعود على نفسه ، فإن الشكر يوجب الزيادة في النعم والثواب في الآخرة (وَمَنْ كَفَرَ) بأن لم يشكر ، وصرف النعم في معصية الله ، كأن يصرف نفسه وماله في الكفر والشرك والفسوق والعصيان (فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌ) عن شكر الشاكرين ، والتقدير ، ومن كفر فليعلم إنه لا يضر الله ، لأنه سبحانه غني (حَمِيدٌ) محمود على أفعاله ، فإن ترك هذا الإنسان للحمد والشكر ، لا يخرج الله عن كونه محمودا في السماوات والأرض.