(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا) أي هؤلاء الغافلون عن الآخرة ، الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا (فِي أَنْفُسِهِمْ) أي في حالة خلوتهم بأنفسهم حيث لا جدال ولا إنكار ـ لو ظهر الحق ـ فإن الإنسان بينه ، وبين نفسه يعترف ، بما لا يعترف به عند الملأ خوفا ، أو استكبارا (ما خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما) من الإنسان والحيوان والنبات والهواء وغيرها (إِلَّا بِالْحَقِ) فلو لم يكن هناك إله ، كما يزعمون ، فمن يا ترى وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ____________________________________ خلق كل هذه الأمور؟ ومعنى «بالحق» إن الخلق لغاية وغرض ، مما يدل على الإله العليم الحكيم القدير المريد (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) أي ولمدة محدودة ، قد سميت تلك المدة عنده ، فليست الأشياء بقاؤها اعتباطا ، بل تبقى بمقدار قدر الله لها من المدة ، فإن الإنسان إذا علم إن جملة من الأشياء ، لغاية ومقصود علم بذلك إن سائر الأشياء كذلك ، ألا ترى إنك إذا نظرت إلى «الساعة» فعلمت إن بعض آلاتها لماذا ، تعتقد إن كل الآلات لها إنما حكمت وصنعت عن قصد ، وإن كنت لا تعلم الحكمة فيها ، وإما عرفان الأجل المسمى ، فلما يرى الإنسان أن الأشياء تحدد بحدود معنية ، حتى أن كل محاولة لنفيها قبل المدة عبث ، كما أن كل محاولة لإبقائها بعد المدة لغو (وَ) مع ذلك (إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ) أي لقاء جزائه وحسابه (لَكافِرُونَ) غير معترفين ، مع أن إحكام الصنع ، يدل على أنه ، لا بد أن يكون هناك حساب وجزاء ، وإلا كان الخلق لغوا ، وتمكين الظالم من الظلم خلاف الحكمة.