۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٢٢

التفسير يعرض الآية ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَمِنْ آياتِهِ) أي أدلة الله سبحانه الدالة على وجوده ، وسائر أوصافه (أَنْ خَلَقَ لَكُمْ) أيها البشر (مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أي من هذا الجنس (أَزْواجاً) للرجال نساء ، وللنساء رجالا ، فإن كون الزوجين من جنس واحد أكثر هنأة ولطفا (لِتَسْكُنُوا) أي لتطمئنوا ، ولتألفوا (إِلَيْها) أي إلى تلك الأزواج ـ وهذه قرينة ـ على أن المراد بالأزواج : الزوجات. (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ) أيها البشر ، أي بين الرجال والنساء (مَوَدَّةً) يود بها بعضكم بعضا ، ويحب أحدكم الآخر (وَرَحْمَةً) فيرحم بها أحدكم الآخر ، مما يهنئ العيش ويسعد الحياة (إِنَّ فِي ذلِكَ) الخلق للأزواج ، وجعل المودة والرقة (لَآياتٍ) أي أدلة على وجود الله تعالى ، وسائر صفاته (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في هذه الأمور ، وإنما وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (22) وَمِنْ آياتِهِ ____________________________________ خصهم ، لأنهم هم الذين يدركون هذه الآيات ، وإلا فهي آيات لكل أحد ، وقد يزعم البعض ، إن الصفات النفسية ، من قبيل المودة والرحمة ، والشجاعة والجبن والسخاء ، وما إليها ، ليست أمورا مخلوقة ، لكنها نظر سطحي ، وإلا فمن أين هذه الظواهر؟ إنها ألوان للنفس ، لا تدرك إلا بآثارها ، وإلا فكيف هذا يكون مقداما سخيا ، وكيف ذاك الذي على شكله يكون جبانا بخيلا؟ وقد ذكر في أول كتاب «البحار» جنود العقل والجهل ، وإنها مخلوقات له سبحانه.