وإذ تم الكلام حول عيسى وأنه ليس بشريك لله سبحانه رجع السياق إلى نبي الإسلام وأنه النبي بعد عيسى (عليه السلام)، وَ اذكر يارسول الله إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ عهدهم المؤكد لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ "ما" بمعنى "مهما"، أي أخذ الله عهد النبيّين أنه مهما أعطاه الله الكتاب والحكمة والرسالة ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ يُراد به نبي الإسلام، أو كل نبي يأتي بعدهم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ هذا جواب "مهما" فالله سبحانه كان يأخذ من النبيّين الميثاق أنه مهما أعطى أحدهم الرسالة فإنّ عليه أن يؤمن برسول الإسلام، أو عليه أن يؤمن بالرسول الذي يتلوه وأن يناصره ويعاضده، وفي الوجه الأول إفادة أن الأنبياء جميعاً أقرّوا بالرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واعترفوا به وآمنوا به وفي الوجه الثاني إفادة أن كل رسول كان يؤمن بالرسول الذي يأتي من بعده حتى إنّ الأنبياء كلهم كسلسلة واحد يؤمن سابقهم بلاحقهم ويصدّق لاحقهم سابقهم وَلَتَنصُرُنَّهُ ومعنى نصرة النبي السابق للاحق أن يأخذ له العهد من أمته قَالَ الله تأكيداً لأخذ الميثاق أَأَقْرَرْتُمْ ، أي هل أقررتم أيها الأنبياء باستعدادكم للإيمان بالرسول ونصرته وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ الإيمان بالرسول ونصرته إِصْرِي ، أي عهدي الأكيد من أممكم حتى يؤمنوا بالرسول وينصروه قَالُواْ ، أي قالت الأنبياء في جواب الله سبحانه أَقْرَرْنَا بذلك وأخذنا الأمر قَالَ الله سبحانه لهم فَاشْهَدُواْ بذلك على أممكم، أي كونوا شهداء عليهم حتى نحتجّ على المخالف يوم القيامة بشهادتكم وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ فإني أيضاً شهيد عليهم بأنهم أقرّوا بأن يؤمنوا بالرسول وينصروه، وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لم يبعث الله نبيّاً آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد بالإيمان بمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمره بأخذه العهد بذلك من أمته.