۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران، آية ٨

التفسير يعرض الآية ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن الراسخين في العلم يلتجأون إلى الله سبحانه قائلين رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا ، أي لا تُمِلها عن الحق وإنما نسب الزيغ إليه سبحانه لأنه هو الذي هيّءَ الأسباب ليمتحن عباده فترْك الإنسان وعدم اللُطف به حتى يقع فريسة الشيطان من صنع الله سبحانه كما يُقال "أن الملك أفسد الرعيّة" لا يُراد أنه أفسدهم وإنما يُراد تركهم حتى يفسدوا، ولا يخفى الفرق بينه سبحانه وبين الملك لرعيته فإن الله حيث خلق الدنيا للإختبار لابد وأن يهيّء الوسيلتين ليُظهِر المُطيع من العاصي كما قال (كلاًّ نمد هؤلاء وهؤلاء) بخلاف الملك فإنه لا يحق له أن يفسد الرعيّة حتى بتركهم وما يشاؤون فإنه يأمر بالصلاح والإصلاح كما إن الله تعالى يسبل النعم على الجنات ولا يعاقبهم عقوبة ظاهرة في الدنيا وليس ذلك يجوز للملوك فإنه يجب إيقاف الجاني عند حدّه وإجراء العقاب عليه ثم أن الإنسان مهما كان من الرسوخ في العلم فإنه معرّض للزلّة كما زلّ "بلعم" قال سبحانه (كمثل الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) ولذا يدعو الراسخون ربهم سبحانه أن لا يقطع عنهم لُطفه الخاص ولا يتركهم ليلعب بهم الشيطان كما يشاء إذ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا إلى دينك وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ ، أي من عندك رَحْمَةً ولُطفاً نثبت بها على دينك وطاعتك إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ الكثير الهبة لمن تشاء بما تشاء.