ثم يرتد السياق الى قصة أُحُد حيث إنكشف هناك المؤمن الذي إتّبع الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الحرب من المنافق الذي تخلّف عن الجهاد كعبد الله بن أُبيّ بمن تخلّف معه مَّا كَانَ اللّهُ، أي ليس من سُنّته سبحانه أن لا يمتحن لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ، أي يدعهم ويتركهم ويتركهم عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ من ظاهر الإيمان الذي يتساوى فيه المؤمن والمنافق حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ كي يُظهر ما يُضمره كل فريق، وفي بعض التفاسير أن المشركين قالوا لأبي طالب إن محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صادقاً فليخبرنا مَن يؤمن مِنّا ومن يكفر فإن وجدنا خبره صدقاً آمنّا به فنزلت الآية، وعلى هذا فمعنى "على ما أنتم عليه" أي حالكم قبل الإيمان، فليس يترك سبحانه المؤمن جوهره على كفره بين سائر الكفار وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ حتى تعلموا أن هذا مؤمن وهذا منافق، بدون الإختبار الخارجي المظهر للضمائر وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي، أي يختار لإطّلاعه على الغيب مِن رُّسُلِهِ وأنبيائه مَن يَشَاء وهذا كقوله تعالى (لا يُظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) ولا ينافي ذلك إطّلاع بعض الملائكة والأئمة وبعض المؤمنين بعض المغيّبات إذ الملائكة خارج عن المستثنى منه والباقون أما بتعليم النبي أو بإلهام منه سبحانه وعدم إستثنائه لندرته خارجاً، والقضايا الطبيعية -كما نحن فيه- لا تنافيها النوادر، وحيث عرفتم قيمة الإيمان فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ إيماناً حقيقياً لا يشوبه نفاق وخبث ضمير وَإِن تُؤْمِنُواْ إيماناً صادقاً وَتَتَّقُواْ المعاصي وتعملوا الصالحات فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ يبقى الى الأبد في جنة عرضها السموات والأرض ورضوان من الله.