وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ أظهروا الإسلام وأبطنوا النفاق وهم إبن أبي سلول وجماعته حيث أنهم إنخذلوا يوم أُحُد نحو اً من ثلثمائة رجل قالوا : علام نقتل أنفسنا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فإنّ عمرو بن حزام الأنصاري قال لهم هذه المقالة أَوِ ادْفَعُواْ عن حريمكم وأنفسكم فإنّ الكفار إذا غلبوا نكّلوا بكم قَالُواْ، أي قال أولئك المنافقون في جواب المؤمنين لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ فإنّ هذا الذي تخوضونه ليس بقتال إذ لو كان قتالاً لأخذتم رأينا فيه، أو يريدون إلقاء النفس في التهلكة فليس قتالاً يتكافئ فيه الجانبان هُمْ، أي هؤلاء المنافقون لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ فكلما عمل المنافق بالخلاف كان أقرب الى الكفر وكلما عمل بالوفاق كان أقرب الى الإيمان يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ فأفواههم تنطق بالإيمان وقلوبهم تضمر الكفر والعصيان وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ في قلوبهم فيجازيهم حسب نفاقهم المضمر،..، أقول : الظاهر أن قوله "وليعلم.." ليس عطفاً على "بإذن الله" إذ فيكون المعنى حينئذ أن الإصابة علّة للتمييز والحال أن إعلان الجهاد كان علّة ذلك، فقوله "ليعلم" جملة مستأنفة، أي إن حرب أُحُد كان لأجل التمييز بين المؤمن والنفاق، في جملة فوائده الأُخر.