۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران، آية ١٢١

التفسير يعرض الآية ١٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وهنا يستعرض القرآن الحكيم قصة تدل على مدى تطبيق أحوال المنافقين التي سبقت على الواقع الخارجي، وإن الله كيف ينصر المسلمين في أحوج الساعات وأحلك الظروف، وذلك في غزوة أُحد حين خرجت قريش من مكة يريدون حرب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فالنتخب الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) موضعاً للقتال وعباد أصحابه الذين بلغوا سبعمائة رجل فجعل عبد الله بن جبير في خمسين من الرمات على باب شعب في الجبل ليحفظوا حتى لا يهاجم العدو من خلف المسلمين فقال لهم لا تبرحوا من هذا المكان والزموا مراكزكم إن غَلبنا أو غُلبنا فلما انهزمت قريش وأخذ المسلمون ينهبون ثقلهم قال أصحاب إبن جبير له : قد غَنِم أصحابنا ونحن نبقى بغير غنيمة، فقال لهم : إتقوا الله فإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نهانا أن نبرح أماكننا، فلم يقبلوا منه وأخذوا ينسل الرجل منهم فالرجل حتى خلت المراكز وبقي عبد الله في إثنى عشر رجلاً وغَنِم الكفار هذا الأمر فجاء خالد بن الوليد مع أصحابه وفرّقوا مَن بقي من المسلمين وقتلوهم على الشِعب وهجموا على المسلمين من خلفهم وهم مشتغلون بالنهب ورجع الكفار فطوّقوا المسلمين من جوانبهم ففرّ المسلمون ولم يبق مع الرسول إلا علي (عليه السلام) وأبو دجانة وقُتل من المسلمين جمع كثير بلغوا السبعين وفيهم حمزة عم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أسد الله وأسد رسوله وَإِذْ غَدَوْتَ، أي خرجتَ مِنْ أَهْلِكَ، أي من المدينة غدوة، يارسول الله تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ، أي تهيّء لهم مراكز لِلْقِتَالِ في قصة أُحُد وَاللّهُ سَمِيعٌ لأقوالك عَلِيمٌ بما تنويه من حب الخير والهداية للناس عامة.