۞ نور الثقلين

سورة آل عمران، آية ١٢١

التفسير يعرض الآية ١٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

۞ التفسير

نور الثقلين

٣٣٦

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: عضوا عليكم الا نأمل من الغيظ قال: أطراف الأصابع قوله وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سبب نزول هذه الآية ان قريشا خرجت من مكة يريدون حرب رسول الله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يبتغى موضعا للقتال.

٣٣٧

في مجمع البيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان: سبب غزاة أحد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر لأنهم قتل منهم سبعون وأسر سبعون، قال أبو سفيان: يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم، فان الدمعة إذا خرجت أذهبت بالحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح، وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل، وأخرجوا معهم النساء، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وحثهم على الجهاد فقال عبد الله ابن أبي: يا رسول الله لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها ( 2 ) فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك على السطوح فما أرادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا، وما خرجنا على عدولنا قط الا كان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا؟لا، حتى نخرج إليهم ونقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوؤن موضع القتال كما قال سبحانه: (وإذ غدوت من أهلك) الآية وقعد عبد الله بن أبي وجماعة من الخزرج ( 3 ) اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبأ أصحابه وكانوا سبعمأة رجل، ووضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان فقال صلى الله عليه وآله: لعبد الله ابن جبير وأصحابه: ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، وان رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، وقال: إذا رأيتمونا قد اختلطناه فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراهم وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ودفع الراية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبد الله بن جبير: قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟فقال لهم عبد الله اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم إلينا ان لا نبرح فلم يقبلوا منه واقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم وبقى عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بنى عبد الدار فقتله علي عليه السلام، فأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله علي عليه السلام، وسقطت الراية فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله حتى قتل تسعة نفر من بنى عبد الدار حتى صار لواؤهم إلى عبد لهم أسود يقال له صواب فانتهى إليه علي عليه السلام فقطع يده فأخذ باليسرى فضرب يسراه فقطعها، فاعتنقها - بالجذماوين ( 4 ) إلى صدره، ثم التفت إلى أبي سفيان فقال: هل أعذرت في بنى عبد الدار؟فضربه علي عليه السلام على رأسه فقتله، فسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في نفر قليل فقتلهم على باب الشعب، ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها، وانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة عظيمة، فأقبلوا يصعدون في الجبال وفى كل وجه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: إلى أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله وعن رسوله؟وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميل ومكحلة وقالت انما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد، وكانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك كذا وكذا، وكان وحشى عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشى: اما محمد فلا أقدر عليه، واما على فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه. فكمن لحمزة قال: فرأيته يهد الناس هدا، فمربى فوطئ على جرف ( 5 ) نهر فسقط، فأخذت حربتي فهززتها ورميته بها، فوقعت في خاصرته وخرجت عن ثنته ( 6 ) فسقط فأتيته فشققت بطنه، فأخذت كبده وجئت به إلى هند، فقلت: هذه كبد حمزة فأخذتها في فمه فلاكتها ( 7 ) فجعلها الله في فمها مثل الداغصة وهي عظم رأس الركبة، فلفظتها و رمت بها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه، قال: فجاءت إليه فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وقطعت يده ورجله، ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا أبو جانة سماك بن خرشة وعلى، فكلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم علي عليه السلام فدفعهم عنه، حتى انقطع سيفه فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذو الفقار وانحاز ( 8 ) رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ناحية أحد، فوقف وكان القتال من وجه واحد، فلم يزل علي عليه السلام يقاتلهم حتى اصابه في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة، كذا أورده علي بن إبراهيم في تفسيره (انتهى).

(٢) رفرف الطائر: بسط جناحيه وحركهما.

(٣) الزقة: الصكة. وقيل: الطريق الضيق.

(٤) وفى بعض النسخ (من الخروج) بدل (من الخزرج).

(٥) تثنية جزماء، أي باليدين المقطوعتين.

(٦) الجرف: الجانب الذي اكله الماء من حاشية النهر.

(٧) الثنة: العانة.

(٨) لاك الشئ: مضغها أهون المضغ وأدارها في فمه.