إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121)
٣٣٦في تفسير على بن ابراهيم قوله: عضوا عليكم الا نامل من الغيظ قال: اطراف الاصابع قوله واذغدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم فانه حدثنى ابى عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال: سبب نزول هذه الاية ان قريشا خرجت من مكة يريدون حرب رسول الله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يبتغى موضعا للقتال.
٣٣٧في مجمع البيان عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان: سبب غزاة احدان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد اصابهم ما اصابهم من القتل والاسر لانهم قتل منهم سبعون واسر سبعون، قال ابوسفيان: يا معشر قريش لاتدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم، فان الدمعة اذا خرجت أذهبت بالحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح، وخرجوا من مكة في ثلثة آلاف فارس وألفى راجل، واخرجوا معهم النساء، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وحثهم على الجهاد فقال عبدالله ابن أبى: يا رسول الله لانخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها (1) فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على أفواه السكك على السطوح فما ارادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا، وما خرجنا على عدولنا قط الاكان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا؟ لا، حتى نخرج اليهم ونقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوؤن موضع القتال كما قال سبحانه: (واذ غدوت من أهلك) الآية وقعد عبدالله بن ابى وجماعة من الخزرج (2) اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عبأ أصحابه وكانوا سبعمأة رجل، ووضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتى كمينهم من ذلك المكان فقال صلى الله عليه وآله: لعبد الله ابن جبير واصحابه: ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلاتبرحوا من هذا المكان، وان رأيتموهم قدهزمونا حتى ادخلونا المدينة فلاتبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع ابوسفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، وقال: اذا رايتمونا قد اختلطناه فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراهم وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله اصحابه ودفع الراية إلى اميرالمؤمنين عليه السلام، فحمل الانصار على مشركى قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، ونظر اصحاب عبدالله بن جبير إلى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبدالله بن جبير: قد غنم اصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبدالله اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم الينا ان لانبرح فلم يقبلوا منه واقبلوا ينسل رجل فرجل حتى اخلوا مراكزهم وبقى عبدالله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وكانت راية قريش مع طلحة بن أبى طلحة العبدرى من بنى عبد الدار فقتله على عليه السلام، فأخذ الراية ابوسعيد بن أبى طلحة فقتله على عليه السلام، وسقطت الراية فأخذها م؟ افع بن أبى طلحة فقتله حتى قتل تسعة نفر من بنى عبدالدار حتى صار لواؤهم إلى عبدلهم اسود يقال له صواب فانتهى اليه على عليه السلام فقطع يده فأخذ باليسرى فضرب يسراه فقطعها، فاعتنقها بالجذ ماوين (1) إلى صدره، ثم التفت إلى أبى سفيان فقال: هل أعذرت في بنى عبدالدار؟ فضربه على عليه السلام على رأسه فقتله، فسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها، وانحط خالد بن الوليد على عبدالله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في نفر قليل فقتلهم على باب الشعب، ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها، وانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة عظيمة، فأقبلوا يصعدون في الجبال وفى كل وجه، فلما راى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: إلى أنا رسول الله إلى اين تفرون عن الله وعن رسوله؟ وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت اليه ميل ومكحلة وقالت انما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبدالمطلب يحمل على القوم فاذا رأوه انهزموا ولم يثبت له احد، وكانت هند قد اعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا او عليا او حمزة لاعطينك كذا وكذا، وكان وحشى عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشى: اما محمد فلا اقدر عليه، واما على فرايته حذرا كثير الا لتفات فلا مطمع فيه. فكمن لحمزة قال: فرأيته يهد الناس هدا، فمربى فوطئ على جرف (2) نهر فسقط، فاخذت حربتى فهززتها ورميته بها، فوقعت في خاصرته وخرجت عن ثنته (3) فسقط فأتيته فشققت بطنه، فأخذت كبده وجئت به إلى هند، فقلت: هذه كبد حمزة فأخذتها في فمه فلاكتها (4) فجعلها الله في فمها مثل الداغصة وهى عظم راس الركبة، فلفظتها و رمت بها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه، قال: فجاءت اليه فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وقطعت يده ورجله، ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله الا ابود جانة سماك بن خرشة وعلى، فكلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم على عليه السلام فدفعهم عنه، حتى انقطع سيفه فدفع اليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذوالفقار وانحاز (1) رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ناحية احد، فوقف وكان القتال من وجه واحد، فلم يزل على عليه السلام يقاتلهم حتى اصابه في وجهه وراسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة، كذا اورده على بن ابراهيم في تفسيره (انتهى).