۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران، آية ١١٨

التفسير يعرض الآية ١١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وفي سياق الكلام عن أحوال أهل الكتاب وبيان أنهم مختلفون مع المسلمين في العقيدة والعمل يأتي دور أن المسلم لا ينبغي له أن يتخذ صديقاً من هؤلاء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ، أي لا تتخذوا الكفار الذين هم غير المسلمين بطانة، وهي خاصة الرجل الذي يسرّ إليه بأمره ويستبطن خبره من بطانة الثوب الذي يلي البدن لقربه منه، و"من" للتبيين كأنه قال بطانة من المشركين، فقد كان المسلمون يواصلون رجالاً من أهل الكتاب لسابق صداقة أو قرابة أو جوار أو نحوها فنُهوا عن ذلك، ثم بيّن سبحانه سبب ذلك، ويحتمل أن يكون المراد بـ "دونكم" المنافقين، كما في بعض التفاسير بدليل قوله "قالوا آمنّا" فإنهم لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً لا يألونكم أي لا يقصرون بالنسبة إليكم، والخبال الفساد، أي هؤلاء البطانة لا يقصرون في فساد أمركم ولا يتركون جهدهم في مضرتكم وَدُّواْ، أي أحبّوا مَا عَنِتُّمْ، أي عنتكم، والعنت المشقة، وهذه كلها من صفات الأعداء قَدْ بَدَتِ، أي ظهرت الْبَغْضَاء والعداوة مِنْ أَفْوَاهِهِمْ فإن فلتات كلامهم تدل على عداوتهم الكامنة وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ من الحقد لكم والعداوة أَكْبَرُ مما تظهر من ألسنتهم قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ أيها المسلمون المؤمنون الآيَاتِ والحجج التي بها تميّزون الصديق من العدو إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ لكم عقل وإدراك.