ثم بيّن سبحانه أنه كيف يمكن أن يحب المؤمن هؤلاء مع أنهم أعدائه ومع الإختلاف بينهم في العقيدة هَا تنبيه أَنتُمْ أُوْلاء، أي الذين تُحِبُّونَهُمْ، أي تحبون هؤلاء الكفار وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ لأنهم يريدون لكم الكفر والضلالة وَتُؤْمِنُونَ أنتم بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وهم لا يؤمنون إلا ببعض الكتاب أما بعض الكتاب الآخر الذي فيه أوصاف محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإيمان به فلا يؤمنون به، أو المراد بـ "كله" أي جنس ما نزل على أنبياء الله، بخلافهم فإنهم لا يؤمنون بكتاب محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وَإِذَا لَقُوكُمْ من الملاقات، أي رأوكم قَالُواْ آمَنَّا نفاقاً منهم لا أن الإيمان دخل قلوبهم، ويُحتمل أن يُراد الكفار، فإن من يتظاهر بالصداقة كثيراً ما يظهر قبول ما عليه صديقه مع أنه ليس بصبغة صديقه، وهذا بناءً على أن قوله "من دونكم" للكفار لا للمنافقين وَإِذَا خَلَوْاْ، أي خلى بعضهم مع بعض عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ، أي يعضون أطراف أصابعهم مِنَ الْغَيْظِ عليكم كيف تقدمتم وقوي دينكم قُلْ يارسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لهم مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ فإن الغيظ لا يبرحكم فإن المسلمين يتقدمون ويستمرون في أعمالهم، أو دعاء عليهم إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ التي تضمن النفاق والكيد للمسلمين، فيجازيهم بما إقترفوه من الآثام والذنوب و"ذات الصدور" بمعنى بتلك الصدور.