وَاعْتَصِمُواْ، أي تمسّكوا بِحَبْلِ اللّهِ وحبل الله دينه وقرآنه شبّه بالحبل بمناسبة أن من يتمسك بالحبل لابد وأن يرفع نحو الفوق وكذلك من يتمسك بالإيمان يصعد به في الدنيا الى المراتب الراقية وفي الآخرة الى جنات خالدة جَمِيعًا، أي جميعكم لا بعضكم دون بعض وَلاَ تَفَرَّقُواْ بأن يتمسك البعض بحبل الله والبعض بحبل الشيطان، وهذا تأكيد لقوله (جميعا) وَاذْكُرُواْ، أي تذكّروا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء قبل الإسلام يعادي بعضكم بعضا فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ جعلها قريبة بعضها الى بعضكم حيث أدخل الإيمان فيها فخرج ما كان فيها من الضغن والإحن والحسد والعداوة فَأَصْبَحْتُم أيها المسلمون بِنِعْمَتِهِ، أي بسبب نعمة الأُلفة التي وهبها الله عليكم إِخْوَانًا أحدكم أخ الآخر في الإيمان له ما لأخيه وعليه ما عليه وإن هذه النعمة قد خرقت العنوانات الجاهلية القبلية والقطرية واللونية وما أشبههما وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ الشفا الطرف، والحفرة المكان المحفور في الأرض، أي كنتم أيها المسلمون على طرف حفرة من النار، نار الدنيا وهي العقوبات والإضطرابات، ونار الآخرة التي أوقدت للكفار فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا بالإسلام الذي نظّم دنياكم وآخرتكم حتى لا تقعوا فيها كَذَلِكَ، أي كما بيّن لكم هذه الأمور واضحة جليّة يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ دلالاته وحججه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ الى الحق والى طريق مستقيم، وماورد في بعض الأحاديث أن المراد من حبل الله الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أو القرآن فإنما هي مصاديق جليّة.