۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النمل، آية ٢٠

التفسير يعرض الآية ٢٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وشاء الله سبحانه أن يسمع سليمان كلام النملة (فَتَبَسَّمَ) سليمان (ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها) التبسم هو مقدمة الضحك ، فإنه ضحك خفيف ، والإتيان بضاحكا ، لإفادة أنه عليه‌السلام ضحك ضحكا كثيرا لكن على نحو وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ____________________________________ التبسم لا على نحو القهقهة ، وإنما ضحك عليه‌السلام أن الإنسان إذا سمع أو رأى ما لا عهد له به أخذه التعجب ثم الضحك ، ثم توجه إلى الله سبحانه شاكرا لهذه النعمة التي أنعمها عليه بتعريفه منطق الحيوانات (وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي) أي ألهمني من وزع بمعنى كفّ والمعنى اجعلني أزع شكر نعمتك أي أكفّه وامنعه أن يذهب عني فلا أنفك عنه (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ) والمراد بالنعمة الجنس فإن سماع كلام النملة ذكّره بنعم الله عليه ، كما إن الإنسان إذا رأى نعمة تذكر سائر النعم (وَعَلى والِدَيَ) فقد أكرمت أبي بالنبوة والحكمة وفصل الخطاب وأن الحديد كان يلان في يده وأكرمت أمي بأن جعلتها زوجة نبي ووالدة نبي بما كان لها من الطهارة والنزاهة (وَ) ألهمني (أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً) أي عملا صالحا ، والمراد به الجنس ، نحو ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، والسرّ في ذلك أن لفظ المفرد له جهتان جهة المادة وجهة الأفراد ، فقد يراد الأولى فيفيد الجنس ، وقد يراد الثانية مع الأولى فيفيد الفرد (تَرْضاهُ) بأن يكون صلاحه من هذا النوع الذي أنت ترضاه ، لا صلاحا ـ بنظر الناس ـ ولكنك لا ترضاه (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ) يا رب (فِي عِبادِكَ) أي في جملة (الصَّالِحِينَ) بأن أكون في جملتهم في الدنيا والآخرة.