۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة البقرة، آية ٣١

التفسير يعرض الآية ٣١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذا أراد الله تعالى إعلام الملائكة ببعض مزايا البشر وإنه من جنس أرفع منهم علم آدم (عليه السلام) علوماً يتمكن هو من فهمها وهضمها، بينما لا يقدر الملائكة على ذلك، ثم قال تعالى للملائكة هل تتحملون مثل ذلك؟ فأبدوا عجزهم، وإذ رأوا من آدم التحمل والقدرة، واعترفوا بالتفوق، وأنه أحق بالخلافة، وتوضيح ذلك بمثال أنه إذا كان لإنسان خادم لا يقدر - فطرة - على بناء دار جملية، ثم أراد استخدام المهندس، فقال الخادم: "لماذا تستخدم غيري وأنا حاضر؟" يقول له السيد: "إني أعلم ما لا تعلم،" ثم يستخدم المهندس، ويبين له ما يريده من الدار، فيقدر المهندس من بنائها، بينما لا يقدر الخادم على النزول عند رغبة السيد، وهناك يعترف العجز وأن السيد كان عارفاً حيث تركه إلى غيره. وَعَلَّمَ الله تعالى آدَمَ (عليه السلام) الأَسْمَاء كُلَّهَا أسماء الأشياء وعلائمها، وذلك يستلزم تعليم المسميات والمعلومات، فإذا علّمت أحداً اسم زيد وعمرو وبكر، كان اللازم تعريفهم له أيضاً، ولذا قال ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ بإتيان ضمير "هم" تغليباً للعقلاء على غيرهم، والعرض على الملائكة فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ صدقاً خبرياً يطابق كلامكم الواقع في أنكم كافين في الاستخلاف، ولعل تعليم آدم كان بالإلهام وخلق العلم فيه مما هو قابل له دون الملائكة، فإنهم لم يكونوا قابلين لهذا العلم والإلهام، فلا يقال لماذا لم يعلم الله تعالى الملائكة.