ولما بيّن سبحانه فضل الصدقة عقبه بأحسن مصارفها بقوله سبحانه لِلْفُقَرَاء، أي أن النفقة لهؤلاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ، أي مُنعوا والذي منعهم هو أنفسهم، لأجل سبيل الله وطاعته، فقد نزلت الآية في أصحاب الصُفّة الذين تركوا كل شيء لأجل الإسلام وأَحصروا أنفسهم للعبادة والجهاد بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ، أي ذهاباً فيها وعدم الإستطاعة إختيارية لا إضطرارية يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ، أي يظنّهم الذي يجهل حالهم وباطن أمرهم أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ الإمتناع من السؤال فإنّ الناس إذا رأوا تعفّفهم ظنّوهم أغنياء لما عهدوا من سؤال الفقراء تَعْرِفُهُم، أي تعرف أنهم فقراء بِسِيمَاهُمْ، أي من وجوههم وأحوالهم الفقر عليها باد لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا، أي كما هو شأن كثير من الفقراء، بمعنى أنه ليس منهم سؤال فيكون إلحافاً لا أنهم يسألون من غير إلحاف وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ كل شيء يُطلق عليه الخير من دار أو عقار أو درهم أو دينار أو غيرها فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ لا يفوته شيء فيُجازيكم جزاءً حسناً.