فِي أمر الدُّنْيَا وَ أمر الآخِرَةِ فتجمعوهما في التفكير ثم ترون جمال الأحكام إذ التفكير في الدنيا فقط يوجب شلل قسم من الأحكام فلماذا ينفق الإنسان -مثلاً- وهو بحاجة الى المال، كما إنّ التفكير في الآخرة فقط يوجب شلل قسم آخر من الأحكام فإنها لا يصرف جميع أمواله لتحصيل أجر الآخرة وهكذا سائر الأحكام فإنها لا يُعرف جمالها إلاّ إذا إفتكر الإنسان في كلتا الحياتين وعرف المصلحتين وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى كيف يعاشرونهم فقد ورد أنه لما نزل (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) ذهب كل من عنده يتيم ليعزل اليتيم في مأكله ومشربه عن نفسه لئلاّ يبتلي بماله واشتدّ ذلك عليهم فسألوا عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فنزلت قُلْ يارسول الله إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ بأن يصلح الإنسان أموال اليتيم ويعاشره معاشرة المصلحين بدون أجرة وعوض خير من عزلهم وطردهم وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ بأن تخلطوا أموالهم بأموالكم وتشاركون معهم بالنسبة وحفظ المقدار فَـ هم إِخْوَانُكُمْ في الإيمان والأخ يعاشر الأخ بالإصلاح والغبطة وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ فهو عارف بنيّة المخالطين للأيتام وأنهم يريدون لالمخالطة والإفساد وأكل مال اليتيم أو الإصلاح والتحفّظ على اليتيم حتى يبلغ ويرشد وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ، أي أوقعكم في العنت والمشقّة بالنسبة الى اليتيم بأن يوجب الإجتناب عن أموالهم وإعتزال أموالكم عن أموالهم فحيث لم يفعل أنه ذلك رحمة بكم فلا تأكلوا أموالهم فساداً وطمعاً إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ فهو يقدر -بعزته- من إعناتكم حَكِيمٌ لا يفعل إلا الصلاح وما تقتضيه الحكمة.