أَيَّامًا، أي أن الصيام في أيام مَّعْدُودَاتٍ، أي محصورات، فليست أياماً كثيرة لا تعد، وإنما هي ثلاثون يوماً فقط، وفيه تسلية، وليس الصيام على كل أحد فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا مرضاً يضرّه الصوم أَوْ عَلَى سَفَرٍ فقد شبّه السفر بمركوب لغلبة الركوب فيه، وحدّ السفر معيّن في الشريعة فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، أي فليصم في أيام أُخَر غير شهر رمضان، قضاءاً لما فاته بالمرض أو السفر وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ، أي يطيقون الصيام، بأن يكون آخر طاقتهم وذلك موجب للعسر- كما لا يخفى - إذا أخّر الطاقة عُسر، أو أنّ الذي يُطيق الصوم كان في أول الشريعة مخيّراً بين الصيام والإطعام، ثم وجب الصوم وحدهوذلك للتدرّج بالأمة فِدْيَةٌ، أي الواجب عليهم الفداء بدل الصوم طَعَامُ مِسْكِينٍ واحد وهو مدٌّ من الطعام فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا بأن زاد على طعام المسكين فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ أيها المُطيقون، الذي يبلغ الصوم طاقتكم خَيْرٌ لَّكُمْ من الإطعام، فإن الإنسان أما أن يضرّه الصوم ضرراً بالغاً، وهو الذي تقدّم أنه يفطر ويأتي بعدّةٍ من أيام أُخر، وأما أن يشقّ عليه الى حدّ العُسر، وهو الذي يبلغ منتهى طاقته، وهذا يخيّر بين الصيام والإطعام وإن كان الصيام خير، وأما أن لا يشقّ عليه وهو الذي يجب عليه الصيام معيّناً مما بيّن في الآية التالية إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ لعلمتم أن الصيام خير لما فيه من الفوائد التي ليست في الإطعام، وليس مفهومه، إن لم تكونوا تعلمون، فليس الصوم خيراً، بل المفهوم إن لم تكونوا تعلمون، لم تعلموا أن الصوم خير.