۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٢٢

التفسير يعرض الآية ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد اختلف الناس حول عدد أصحاب الكهف ، لكن ليس مهمة القرآن بيان ذلك ، وإنما المهم أخذ العبرة في القصة ، فهم بأيّ عدد كانوا ، كان ذلك دليلا على وجود الله وقدرته ، وأنه يعيد الأموات أحياء وإن مرت قرون ، وطالت أزمان (سَيَقُولُونَ) أي يقول قوم (ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) التقدير هم ثلاثة ، وإنما جاء «السين» لاحتمال أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أخبر بالخبر ، اختلف الأقوام الذين كانوا في عصره ، ويحتمل أن يكون ذلك حكاية حال ماضية ، فإذا لوحظ حال الاطلاع عليهم ، والبنيان حولهم ، كان مستقبل ذلك الحين ، تختلف الأقوال في عددهم ـ كما هو العادة الجارية في أمثال هذه القضايا ـ (وَيَقُولُونَ) أي جماعة آخرون هم (خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) وكأنه لم يكن قائل بأنهم أربعة خامسهم كلبهم (رَجْماً بِالْغَيْبِ) أي قذفا للقول في محل غيب عن الحواس تشبيه بمن يقذف الحجارة ، في محل مجهول مظلم ، يريد الهدف (وَيَقُولُونَ) أي جماعة آخرون (سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) وإنما دخلت الواو هنا للتفنن الذي هو نوع من أنواع البلاغة ـ لا واو الثمانية ـ قال في مجمع البيان : قيل بأن هذا إخبار من الله تعالى ، بأنه سيقع نزاع في عددهم ، ثم وقع ذلك ، لما وفد نصارى نجران إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقالت اليعقوبية منهم ، كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقالت النسطورية كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون ، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم (1) (قُلْ) يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) وأنهم كم كانوا ، وليس القرآن بحاجة إلى ذكرهم عددا ، حتى يوقع نفسه ، في خلاف لا فائدة فيه و (ما يَعْلَمُهُمْ) أي لا يعلم عددهم أحد (إِلَّا قَلِيلٌ) من الناس كالنبي وأوصياؤه (فَلا تُمارِ) أي لا تجادل يا رسول الله (فِيهِمْ) أي في عددهم ، وإنهم كم كانوا (إِلَّا مِراءً ظاهِراً) سطحيا ، أي بدون تعميق وتدقيق ، وإنما تذكر لهم القصة ، كما أوحيت إليك ، إذ لا فائدة في الجدال ، في هذه الأمور (وَلا تَسْتَفْتِ) يا رسول الله ، (1) مجمع البيان : ج 6 ص 328. أي لا تستخبر (فِيهِمْ) في أهل الكهف ، ومقدار عددهم (مِنْهُمْ) من أهل الكتاب (أَحَداً) فإنك تعلم أكثر منهم ثم لا شأن في هذه الخصوصيات ، مع منهج الإسلام ، حتى يطول الجدال حولها ، ويصير موضع السؤال والاستفتاء؟