۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ١٩

التفسير يعرض الآية ١٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً) لو رأيتهم هناك في الكهف ، وهم نيام لظننتهم يقظين منتبهين ، قيل : لأن عيونهم كانت مفتوحة (وَهُمْ رُقُودٌ) والحال أنهم كانوا نائمين ، فإن الإنسان كثيرا ما تبقى عينه مفتوحة عند النوم ، إذا أخذه المنام قبل أن يغمض عينه ـ لشدة تعب أو ما أشبه ـ (وَنُقَلِّبُهُمْ) في نومهم (ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ) أي إلى جهة اليمين وجهة الشمال ، حتى لا تأكل الأرض أبدانهم ، فإن الشيء إذا بقي مدة طويلة على الأرض ، انقلب ترابا ، وقد طال نوم هؤلاء مئات وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (18) وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ ____________________________________ السنين ، فلو لم يكن يقلبهم الله سبحانه ، لما سلمت جنوبهم وظهورهم الملصقة بالأرض (وَكَلْبُهُمْ) فإن راعيا تبعهم ومعه كلبه ، ولما ذهب القوم إلى الكهف ، بقي الكلب ببابه يحرسهم (باسِطٌ ذِراعَيْهِ) هو أن يلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع يديه (بِالْوَصِيدِ) أي بفناء الكهف ، في منظر الحارس ، فإن الحيوانات تخاف الكلب ، فلا تتقدم إليهم بسوء ، وكان لهم من الهيبة ، بحيث ، (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ) أيها السامع (لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً) أي لأعرضت عنهم موليا فارا (وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً) أي امتلأ قلبك من رعبهم ، والخوف الذي يدخل قلبك من منظرهم ، فإن الإنسان ، إذا رأى جماعة نائمين في كهف خارج المدينة ، حيث لا أحد ولا صوت ، وكلب في باب الكهف ، دخلت قلبه الهواجس ، وأخذ بالفرار لئلا يصيبه أذى من جانبهم ، فيحتمل أنهم لصوص ، فيقومون ليؤذوه أو أموات فيراه أحد عندهم ، ويخبر السلطة ، فيسأل عن شأنهم ويبتلى بهم أو سحرة اجتمعوا هنا بهذه الكيفية ، فيسحروه ، أو غير ذلك؟