(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً) لو رأيتهم هناك في الكهف ، وهم نيام لظننتهم يقظين منتبهين ، قيل : لأن عيونهم كانت مفتوحة (وَهُمْ رُقُودٌ) والحال أنهم كانوا نائمين ، فإن الإنسان كثيرا ما تبقى عينه مفتوحة عند النوم ، إذا أخذه المنام قبل أن يغمض عينه ـ لشدة تعب أو ما أشبه ـ (وَنُقَلِّبُهُمْ) في نومهم (ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ) أي إلى جهة اليمين وجهة الشمال ، حتى لا تأكل الأرض أبدانهم ، فإن الشيء إذا بقي مدة طويلة على الأرض ، انقلب ترابا ، وقد طال نوم هؤلاء مئات وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (18) وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ ____________________________________ السنين ، فلو لم يكن يقلبهم الله سبحانه ، لما سلمت جنوبهم وظهورهم الملصقة بالأرض (وَكَلْبُهُمْ) فإن راعيا تبعهم ومعه كلبه ، ولما ذهب القوم إلى الكهف ، بقي الكلب ببابه يحرسهم (باسِطٌ ذِراعَيْهِ) هو أن يلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع يديه (بِالْوَصِيدِ) أي بفناء الكهف ، في منظر الحارس ، فإن الحيوانات تخاف الكلب ، فلا تتقدم إليهم بسوء ، وكان لهم من الهيبة ، بحيث ، (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ) أيها السامع (لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً) أي لأعرضت عنهم موليا فارا (وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً) أي امتلأ قلبك من رعبهم ، والخوف الذي يدخل قلبك من منظرهم ، فإن الإنسان ، إذا رأى جماعة نائمين في كهف خارج المدينة ، حيث لا أحد ولا صوت ، وكلب في باب الكهف ، دخلت قلبه الهواجس ، وأخذ بالفرار لئلا يصيبه أذى من جانبهم ، فيحتمل أنهم لصوص ، فيقومون ليؤذوه أو أموات فيراه أحد عندهم ، ويخبر السلطة ، فيسأل عن شأنهم ويبتلى بهم أو سحرة اجتمعوا هنا بهذه الكيفية ، فيسحروه ، أو غير ذلك؟