وقد ذهب الجميع إلى الكهف ، وكان معهم راعي مع كلبه ، وقد تعبوا من المشي ، فناموا لكي يستريحوا ، وكان باب الغار نحو القطب الشمالي ، حتى أن الشمس لا تؤذيهم بحرّها ، وإن دخلت عليهم أشعتها (وَتَرَى الشَّمْسَ) أي لو كنت هناك لرأيت الشمس (إِذا طَلَعَتْ) من المشرق (تَزاوَرُ) أي تميل (عَنْ) باب (كَهْفِهِمْ) المتجه نحو الشمال (ذاتَ الْيَمِينِ) أي إلى جهة يمين الكهف ـ لمن أراد الخروج منه ـ فإن الإنسان إذا وقف على باب الكهف متجها نحو الشمال يكون يمينه طرف المشرق ، وشماله طرف المغرب ـ عكس الواقف تجاه القبلة ـ (وَإِذا غَرَبَتْ) أي أرادت الغروب (تَقْرِضُهُمْ) من القرض بمعنى القطع ، يقال قرضت الموضع إذا قطعته وجاوزته ، أي تجاوز الشمس كهفهم (ذاتَ الشِّمالِ) أي جهة الشمال فهي تدور وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ ____________________________________ من خلفهم ، إذ الشمس تدور في جانب الجنوب من «الشام» (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ) أي فضاء متسع (مِنْهُ) أي من الكهف ، فقد كانت له ساحة وسيعة ، ناموا هناك ، فلم يكن تصيبهم الشمس ليتأذوا بحرّها وتبليهم أشعتها (ذلِكَ) الوضع لهم في الكهف لا تؤذيهم الشمس ، وهم نيام مستريحون مدى السنين الطوال (مِنْ آياتِ اللهِ) حججه وبراهينه ، فإن ذلك يدل على وجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته (مَنْ يَهْدِ اللهُ) إلى الحق ، بأن لطف به الألطاف الخفية ـ بعد أن سلك السبيل الذي أراه سبحانه ، لكل مؤمن وكافر ـ (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) الذي رشد ، وأصاب الخير والسعادة (وَمَنْ يُضْلِلْ) بترك الألطاف الخفية بالنسبة إليه ، بعد أن أعرض عن الهداية (فَلَنْ تَجِدَ لَهُ) يا رسول الله (وَلِيًّا مُرْشِداً) من يتولى شؤونه ، ويرشده إلى الحق ، إذ لا مرشد إلا الله سبحانه.