۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(ثُمَ) بعد النوم الطويل (بَعَثْناهُمْ) من رقدتهم ، وأيقضناهم من نومهم (لِنَعْلَمَ) أي ليظهر معلومنا في الخارج ، فإن العلم ذو إضافة بين الصفة وبين المعلوم ، فإذا لم تكن صفة ، لم يكن علم ، وإذا لم يكن معلوم خارجي لم يكن علمه بالمعلوم الخارجي (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) أيّ الفئتين ، فئة المؤمنين ، وفئة الكافرين ـ كما ذكر بعض ـ. (أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) أي أحسن إحصاء لمدة لبث أولئك في الكهف ، «ما» في «لما لبثوا» مصدرية زمانية أي لمدة لبثهم ، ثم أنه لو كان المراد بالحزبين ، المؤمنين ، والكافرين ، تبين أن هناك كان نزاع وخصام في مدة لبثهم بين الطائفتين ، ولماذا كان ذلك؟ ومن كان الطرفان؟ ذلك غير معلوم لنا ، وإن كان المراد بالحزبين الفئتين من نفس أصحاب الكهف ، كما أشار إليه سبحانه في آية أخرى ، (وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ) كان المقصود أن يعلموا هم بأنفسهم مدة لبثهم ، وهذا أقرب إلى النظر ، فقد كان هناك بعث لهم عن النوم وكان اطلاع الناس عليهم ، فكان بعثهم من النوم ، ليكون علمهم بقدرة الله سبحانه عيانا ، واطلاع الناس عليهم ليعلم الناس ذلك ، فمآل الآية «بعثناهم ليعلموا مدة نومهم» فإن كون بعضهم أحصى من بعض ، فرع العلم ، ولذا جعل كناية عنه وهذا كما يقول المعلم : أعطيناكم ـ أيها التلاميذ ـ هذا الكتاب لنعرف أيكم أكثر ذكاء ، فإن المعلم يعلم ذلك ، وإنما يريد أن يظهره لأنفسهم.