۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٧٧

التفسير يعرض الآية ٧٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا) فقد جرت سنتنا وطريقتنا في باب الرسل السابقين ، أن الكفار ، لو أخرجوهم من بلادهم ، عذبنا الأمة بعد قليل ، حتى لا يلبثون بعدهم إلا قليلا من الزمان ، و «سنة» منصوبة بفعل مقدر ، أي سننّا ذلك سنّة ، (وَلا تَجِدُ) يا رسول الله (لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً) أي تبديلا ، فإنها جارية مستمرة ، فلا يتمكن أحد أن يقلب السنة عن وجهها ، أما هجرة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن الكفار هموا بقتله ، وإنه هو الذي فرّ من بين أيديهم ، بالإضافة إلى أنهم لم يلبثوا خلافه إلا قليلا ، حيث قتلوا يوم بدر ، بعد سنة من الهجرة تقريبا ، وهكذا توالت عليهم النكبات ، وقد ورد في شأن نزول هذه الآية ، قولان ، الأول ، أنه في شأن أهل مكة ، حيث هموا بإخراج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 54. من مكة ، والثاني ، أنها نزلت في اليهود بالمدينة ، فإن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قدم المدينة ، أتاه جماعة من اليهود ، فقالوا : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، وإنما أرض الأنبياء الشام ، فأت الشام (1) كما أنه ورد في باب نزول قوله (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) أقوال نختار منها ، أنها نزلت في «وفد ثقيف» جاءوا إلى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا ننحني بفنون الصلاة ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وتمتعنا باللات سنة ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود فأما كسر أصنامكم بأيديكم ، فذاك لكم «ثم أرسل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من كسرها» وأما الطاعة للات ، فإني غير ممتعكم بها (2).