۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ٦٢

التفسير يعرض الآية ٦٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَيَجْعَلُونَ) أي يجعل هؤلاء المشركين (لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ) كالبنات والشركاء وأمثال ذلك مما يكرهونه هم بأنفسهم ، فقد كانوا يكرهون البنات ويكرهون الشركاء (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ) أي تخبر ألسنتهم بالكذب ، في نسبة الحسن ـ أي البنين ـ إلى أنفسهم ، وإنما قال «وتصف ألسنتهم» للإشارة إلى أن وصفهم لفظي لا عمقي فهم لا يعتقدون بذلك عن صميم القلب وإنما ذلك لفظ يقولونه ـ تقليدا وبلا حجة ـ (أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى) هذا بدل عن «الكذب» أي أن قولهم لنا الصفة الحسنى ـ وذلك أن لنا البنين ـ كذب وصفته ألسنتهم. وكان تسمية ذلك وصفا باعتبار أنهم كانوا يقولون أن الله أب البنات ، ونحن آباء البنين ، فقد كانوا يصفونه سبحانه بما هو قبيح لديهم ، ويصفون أنفسهم بصفة هي حسنة لديهم ، وإنما ذكر ذلك بعد ما سبق من قوله سبحانه (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ) لأمرين : الأول : إن هذا عام يشمل البنات وغيرها. والثاني : لترتيب الحكم عليهم بالنار لمقالتهم هذه ـ هنا ـ (لا جَرَمَ) أي حقا ، ومن هذه الجهة ـ وقد تقدم تفصيل هذه الكلمة ـ (أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) جزاء لقولهم ذلك ونسبتهم إليه سبحانه ما لا يليق به (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) أي معجّلون إلى النار ، يلاقونها سريعا ، من الفرط بمعنى ما يسبق ، ففي الدعاء على الطفل الميت : «اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا» وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إني فرطكم على الحوض» (1).