۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ١١٠

التفسير يعرض الآية ١١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

أما من أكره ، وقلبه مطمئن بالإيمان (ثُمَ) للتراخي في اللفظ ، أو المراد التراخي في الزمان (إِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (لِلَّذِينَ هاجَرُوا) معك إلى المدينة (مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا) عن دينهم وأكرهوا ، حتى نالوا بلسانهم ما أراد الكفار (ثُمَّ جاهَدُوا) بعد ما هاجروا مع الرسول (وَصَبَرُوا) على تعب الجهاد ، وعلى مكاره الأيام الواردة على المسلمين (إِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (مِنْ بَعْدِها) أي بعد تلك الفتنة (لَغَفُورٌ) يغفر ذنبهم (رَحِيمٌ) يرحمهم ويتفضل عليهم ، إن عملهم ذلك ، لم يكن موجبا للعصيان ، لكن حيث أن كون الفتنة تؤدي ببعض الناس حتى يرتدوا حقيقة ، كان ظهور الغفران والرحمة ، إنما هو بعد الهجرة والجهاد والصبر ، وكثيرا ما يطلق الفعل على ظهوره ، يقال : كفر فلان ، أي أظهر كفره وإن كان كافرا قلبا قبل ذلك ، وفي بعض التفاسير ، إن هذه الآية نزلت بالنسبة إلى من فتنوا من ضعفاء الإيمان ، الذين فتنوا حقيقة ، وكفروا قلبا ولفظا ، ثم رجعوا إلى الإسلام وحسن إيمانهم ، فإن قبول توبتهم كان مشروطا بالهجرة والجهاد والصبر ، وقد أكد «من بعد» لتقرير ذلك.