۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة إبراهيم، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم نرسم للرسل منهاجهم في الحياة بصورة سؤال واستفهام عن الأقوام تلطيفا للجو ، فإن في السؤال إظهارا لقوة الخصم ، مما يسبب له اللين والعطف ، حيث اتبع حس كبريائه (وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ) ، أي أيّ شيء لنا ، إذا لم نتوكل على الله ، ولم نفوض أمورنا إليه ، بمعنى أنه لو تركنا التوكل عليه ، لم يبق لنا شيء ، إذ لا اعتماد لنا ، لا من البشر ، حيث نصبوا لنا العداء ، ولا من الله حيث لم نلجأ إليه (وَقَدْ هَدانا) الله سبحانه (سُبُلَنا) طرقنا في الحياة السعيدة ، والآخرة المرفهة ، والمعنى إنا إذا كنا مهتدين ، فلا ينبغي لنا أن لا نتوكل على الله ف «الواو» في «وقد هدانا» للحال ، ثم أخذت الأنبياء في اجتلاب عطف الأقوام ، بقولهم (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا) نصبر ـ على إيذائكم ، ولا نقابلكم بالمثل ، وهذا بالإضافة إلى كونه حقيقة ، فقد كانت الأنبياء تصبر في مقابل أذى الأقوام ، ليعطفوا قلوب الناس إليهم ، لأن الناس مع المظلومين (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) من أراد التوكل والتفويض إلى أحد في أموره ، فاللازم أن يتوكل على الله ، لأنه ينصره ، ويسعفه بحاجته ، وقد تقرر في علم البلاغة ، أن «الفعل» و «الإرادة» يستعمل كل منهما في معنى الآخر ، فمثلا «إذا أقمتم الصلاة» معناه ، إذا أردتم القيام إليها ، و (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) معناه ، أنه يسر عليكم ، وعليه فالمراد ب «المتوكلون» من أراد التوكل.