۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ٦

التفسير يعرض الآية ٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن هؤلاء المنكرين للبعث ، يطلبون من النبي أن يعجّل لهم بالعذاب ـ استهزاء ـ ويقولون «متى هو؟» فقد سفهت عقولهم ، فعوض أن يطلبوا الهداية والخير والسعادة ، يطلبون سرعة العذاب ، كأنهم لم يعتبروا بما أصاب الأمم الخالية ، حيث خالفوا الرسل ، وكذبوا بالمعاد ، (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ) يا رسول الله (بِالسَّيِّئَةِ) أي بالعذاب ، أي يطلبون منك أن تعجل عليهم بالعذاب ، بأن تدعوا الله ليعذبهم (قَبْلَ الْحَسَنَةِ) قبل الرحمة والسعادة والهداية ، والمراد أنهم يطلبون ذاك ، دون هذا ، لا أنهم يطلبون العذاب ، ثم يطلبون السعادة ـ وهذا تعبير مجازي ـ (1) الإسراء : 14. (وَقَدْ خَلَتْ) أي مضت (مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) أي العقوبات التي يقع بها الإعتبار ، وهو ما حلّ بالأمم السابقة ، من المسخ والغرق والهلاك بالعواصف والصيحة ، وقلب الأرض عليهم وغيرها ، ومثلات ، جمع مثلة ، بفتح الميم وضم الثاء ، وهي العقوبة ، سميت بها لأنها تمثل ، وأنها تسير بها الأمثال ، (وَإِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ) أي يغفر ذنوبهم (عَلى ظُلْمِهِمْ) مع أنهم ظالمون ، فإنه سبحانه لو أخذ الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها دابة ، وإنما جيء بلفظ «على» لبيان علو المغفرة على الظلم ، كأن المغفرة تتجلل الظلم حتى تستره وتخفيه (وَ) لكن لا يعني غفران الظالمين ، حتى يتمادوا في غيهم ف (إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) فإن عقابه لا يشبه عقاب الناس بعضهم لبعض ، روي أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو لا نصر الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ، ولو لا وعيد الله وعقابه لا تكل كل أحد.