۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ٥

التفسير يعرض الآية ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ننظر إلى تفاصيل أدق من تلك الخطوط العريضة في الأرض ، لنرى آثار القدرة في الجزئيات ، كما رأيناها في الكليات (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ____________________________________ قِطَعٌ) جمع قطع (مُتَجاوِراتٌ) فهي مختلفة مع أنها متجاورة بعضها في جوار بعض ، فمن فصّلها مع جوار بعضها البعض؟ جبل ووهدة صلبة ورخوة ، طيبة وسبخة ، رفيعة ومنخفضة ، إلى غير ذلك (وَجَنَّاتٌ) أي بساتين ، جمع جنة ، وإنما سمي البستان بها ، لأن الأشجار تجني الأرض وتسترها (مِنْ أَعْنابٍ) تتسلق على الجدران والأخشاب ، وما أشبههما (وَزَرْعٌ) من بقول وأزهار يرتفع قليلا (وَنَخِيلٌ) يرتفع في الجو ، بلا استناد على شيء ، ولا تخرج النباتات عن هذه الأمثال الثلاثة ، أما رفيعة ـ كالنخل ـ أو لا ـ كالزرع ـ وإما مستقلة ، أو غير مستقلة ـ كالعنب ـ (صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) جمع صنو وهو المثل ، أي بعض هذه الأشياء متشابهة ، فنخل يشبه نخلا ، وزرع يشبه زرعا ، وعنب يماثل عنبا ، وبعضها غير متشابهة ، فنخل يعطي البربن ، وآخر يعطي الزهدي ، وعنب أبيض وعنب أسود ، وزهر عطر وآخر قليل الرائحة ، وهكذا ، والمدهش حقا أن كل ذلك (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ) وينبت في أرض واحدة ، والضياء والتربية ، وكل ذلك غير مختلف ، ومع ذلك لكل لون ، ورائحة وطعم ، وخاصية ، وشكل ، وحجم ، ووزن ، إلى غيرها ، فشكل هذا مدور ، وذاك مربع ، وحجم هذا كبير وذاك صغير ـ ولو كان كلاهما مدورا مثلا ـ ووزن هذا أوقية ، وذاك أوقيتان ـ وإن كان كلاهما في شكل وحجم واحد ـ (وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) أي نفضل نحن ـ والمراد بالفاعل هو الله إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ____________________________________ سبحانه ـ بعض تلك الثمار على بعضها الآخر في الطعم ، فهذا حلو قليل الحلاوة ، وذلك حلو كثير الحلاوة ، كما أن الثالث مرّ ، والرابع مالح وإن لم تختلف الأشكال ، كما نرى في اللوز الحلو والمر ، وما أشبه و «الأكل» هو الثمر الذي يؤكل ، أي أنها مختلفة في الثمار ، مع أن الماء واحد .. إلى آخره ـ (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي عرضناه من الأرضين المختلفة ، والثمار المتفاصلة (لَآياتٍ) حجج وبراهين دالة على وجود الله وعلمه وقدرته ، وسائر صفاته (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يتبعون عقولهم ، بعد أن يعملوها لإدراك الحقائق والتوصل من الأثر إلى المؤثر.