۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ٤

التفسير يعرض الآية ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ننظر إلى تفاصيل أدق من تلك الخطوط العريضة في الأرض ، لنرى آثار القدرة في الجزئيات ، كما رأيناها في الكليات (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ) جمع قطع (مُتَجاوِراتٌ) فهي مختلفة مع أنها متجاورة بعضها في جوار بعض ، فمن فصّلها مع جوار بعضها البعض؟ جبل ووهدة صلبة ورخوة ، طيبة وسبخة ، رفيعة ومنخفضة ، إلى غير ذلك (وَجَنَّاتٌ) أي بساتين ، جمع جنة ، وإنما سمي البستان بها ، لأن الأشجار تجني الأرض وتسترها (مِنْ أَعْنابٍ) تتسلق على الجدران والأخشاب ، وما أشبههما (وَزَرْعٌ) من بقول وأزهار يرتفع قليلا (وَنَخِيلٌ) يرتفع في الجو ، بلا استناد على شيء ، ولا تخرج النباتات عن هذه الأمثال الثلاثة ، أما رفيعة ـ كالنخل ـ أو لا ـ كالزرع ـ وإما مستقلة ، أو غير مستقلة ـ كالعنب ـ (صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) جمع صنو وهو المثل ، أي بعض هذه الأشياء متشابهة ، فنخل يشبه نخلا ، وزرع يشبه زرعا ، وعنب يماثل عنبا ، وبعضها غير متشابهة ، فنخل يعطي البربن ، وآخر يعطي الزهدي ، وعنب أبيض وعنب أسود ، وزهر عطر وآخر قليل الرائحة ، وهكذا ، والمدهش حقا أن كل ذلك (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ) وينبت في أرض واحدة ، والضياء والتربية ، وكل ذلك غير مختلف ، ومع ذلك لكل لون ، ورائحة وطعم ، وخاصية ، وشكل ، وحجم ، ووزن ، إلى غيرها ، فشكل هذا مدور ، وذاك مربع ، وحجم هذا كبير وذاك صغير ـ ولو كان كلاهما مدورا مثلا ـ ووزن هذا أوقية ، وذاك أوقيتان ـ وإن كان كلاهما في شكل وحجم واحد ـ (وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) أي نفضل نحن ـ والمراد بالفاعل هو الله سبحانه ـ بعض تلك الثمار على بعضها الآخر في الطعم ، فهذا حلو قليل الحلاوة ، وذلك حلو كثير الحلاوة ، كما أن الثالث مرّ ، والرابع مالح وإن لم تختلف الأشكال ، كما نرى في اللوز الحلو والمر ، وما أشبه و «الأكل» هو الثمر الذي يؤكل ، أي أنها مختلفة في الثمار ، مع أن الماء واحد .. إلى آخره ـ (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي عرضناه من الأرضين المختلفة ، والثمار المتفاصلة (لَآياتٍ) حجج وبراهين دالة على وجود الله وعلمه وقدرته ، وسائر صفاته (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يتبعون عقولهم ، بعد أن يعملوها لإدراك الحقائق والتوصل من الأثر إلى المؤثر.