۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ٣٩

التفسير يعرض الآية ٣٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد كان لموسى عليه‌السلام كتاب ، ثم جاء عيسى عليه‌السلام وأتى بما يختلف مع كتاب موسى عليه‌السلام ، كما قال : (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) (1) فإنه (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ) يرفع حكمه لانتهاء الصلاح بالنسبة إليه (وَيُثْبِتُ) مكانه ما يشاء ، لأنه مثله في ملائمة هذا العصر ، أو أفضل منه ، كما قال : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) (2) (وَعِنْدَهُ) سبحانه ، في علمه واطلاعه (أُمُّ الْكِتابِ) أي أصل الكتاب الذي فيه ما يمحى وما يثبت ، وإلى أي قدر يبقى ما يمحى هذا حسب ما يتعلق بالسياق ، وإلا فالظاهر أنّ الآية أعم من الأحكام ، فالتقديرات منها قابلة للتغيير ، ومنها غير قابلة ، وقد وردت أحاديث في باب المحو والإثبات ، وأم الكتاب ، ولعل خلاصة القول في تلك كلها ، أن هناك علما خاصا بالله سبحانه يعلم الأشياء التي تقع إلى الأبد ، ولا تغيير في ذلك ، ولا تحرير ، وهناك لوح يثبت فيه أشياء ثم ربما تقتضي المصلحة ، فيمحي ذلك المثبت ليكتب مكانه شيء آخر ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن المرء ليصل رحمه ، وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين ، فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإن المرء ليقطع رحمه ، وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فينقصه الله إلى ثلاث سنين ، أو أدنى. قال الراوي : أن الصادق عليه‌السلام لما حدث بهذا الحديث قرأ هذه الآية ، أي «يمحو الله ما يشاء» (3) وهنا سؤالان ، الأول هل أن الله يعلم أن الشخص الفلاني يموت في أم الكتاب أم لا؟ فإن علم أنه يموت فما فائدة الصدقة والدعاء وإن علم بأنه لا يموت ، فالصدقة والدعاء اعتباط؟ والجواب أن الله يعلم ، أنه يتصدق ، فلا يموت ، كما أنه سبحانه يعلم أن زيدا يقرأ العلم ، فيصبح عالما ، فلا (1) آل عمران : 51. (2) البقرة : 107. (3) وسائل الشيعة : ج 21 ص 537. يصح أن يقول الجاهل ، إن كان في علم الله ، أنا أصبح عالما ، فما فائدة تعبي لما يأتني بلا تعب؟ وإن كان في علم الله ، أنا لا أصبح عالما ، كان تعبي في تحصيل العلم هباء ، فإن رده واضح أنه في علم الله أنك تتعب حتى تكون عالما ، الثاني ـ ما فائدة لوح المحو والإثبات ، بينما لا يصير في الخارج ، إلا على طبق أم الكتاب؟ والجواب أن ذلك ليتعلم الملائكة والأنبياء ، ومن إليهم ، فإنه كان يكتب في اللوح ، أن عمر زيد ثلاث سنوات ، ثم إذ رأى الملائكة ومن له اتصال بذلك اللوح أن «الثلاث» محيت وكتب مكانها «ثلاث وثلاثون» عرفوا السبب ، وصار ذلك محفزا للفضائل ، وزاجرا عن الرذائل بالنسبة إلى من علم ، كما لو رأى أحد موظفي الدولة أن في الدفتر غير مقدار راتب أحد الموظفين إلى أرفع أو أنقص لخدمة أو كسالة ، حفزه ذلك ، إلى اجتناب المنقصة ، والعمل بالمنقبة ، وتمام الكلام في علم الكلام.