۞ نور الثقلين

سورة الرعد، آية ٣٩

التفسير يعرض الآية ٣٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩

۞ التفسير

نور الثقلين

١٥٣

في أصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا ثابت ان الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الامر في السبعين فلما ان قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومأة فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذلك.

١٥٤

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما عن أبي عبد الله عليه السلام قال في هذه الآية: " يمحو الله ما يشاء ويثبت " قال: فقال: وهل يمحى الا ما كان ثابتا؟وهل يثبت الا ما لم يكن؟.

١٥٥

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله عز وجل عرض عن آدم ذريته عرض العين في صور الذر، نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا، وكافرا فكافرا فلما انتهى إلى داود عليه السلام قال: من هذا الذي مكنته وكرمته وقصرت عمره؟قال: فأوحى الله عز وجل إليه: هذا ابنك داود عمره أربعون سنة، فاني قد كتبت الآجال وقسمت الأرزاق وانا امحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب، فان جعلت له شيئا من عمرك أثبته له، قال: يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المأة، قال: فقال الله عز وجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت: اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى، فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٦

في تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر آدم باسم داود النبي عليه السلام وإذا عمره أربعون سنة فقال: يا رب ما أقل عمر داود وأكثر عمري؟يا رب ان انا زدت داود من عمري ثلثين سنة أينفذ ذلك له؟قال: نعم يا آدم، قال: فاني قد زدته من عمري ثلثين سنة فانفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري، قال فأثبت الله لداود من عمره ثلثين سنة ولم يكن عند الله مثبتة ومحى من عمر آدم ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فقال أبو جعفر عليه السلام: فذلك قول الله: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: يمحو الله ما كان عنده مثبتا لآدم، وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال: فلما دنى عمر آدم عليه السلام هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت قد بقي من عمري ثلثون سنة؟فقال له ملك الموت: ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حيث عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرض عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي دحنا ( 30 ) فقال آدم: يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجهل ألم تسئل الله أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر، قال: فقال آدم: فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك قال أبو جعفر عليه السلام: فمن ذلك اليوم ( 31 ) أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحده ما جعل على نفسه.

١٥٧

عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن قول الله: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: إن ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء، وذلك الدعاء مكتوب عليه: الذي يرد به القضاء حتى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا.

١٥٨

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله: " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " قال كتبها لهم ثم محاها.

١٥٩

عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام: انه سئل عن قول الله: " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " قال: كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

١٦٠

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيمة، فقلت له: أية آية؟قال: قول الله: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".

١٦١

عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: يمحو الله ما يشاء و يثبت وعنده أم الكتاب " قال: هل يثبت الا ما لم يكن وهل يمحو الا ما كان.

١٦٢

عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " فقال: يا حمران انه إذا كان ليلة القدر ونزلت الملائكة الكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يقضي في تلك السنة من أمر، فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص منه أو يزيد، أمر الملك فمحا ما شاء، ثم أثبت الذي أراد، قال: فقلت له عند ذلك: فكل شئ يكون وهو عند الله في كتاب؟قال: نعم، قلت: فيكون كذا وكذا ثم كذا وكذا حتى ينتهي إلى آخره؟قال: نعم قلت: فأي، شئ يكون بعده؟قال: سبحان الله، ثم يحدث الله أيضا ما شاء تبارك وتعالى.

١٦٣

عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: يا أبا حمزة ان حدثناك بأمر انه يجئ من ههنا فان الله يصنع ما يشاء، وان حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدا بخلافه فان الله يمحو ما يشاء ويثبت.

١٦٤

عن إبراهيم بن أبي يحيى ( 32 ) عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ما من مولود يولد الا وإبليس من الأبالسة بحضرته فان علم الله انه من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان، وان لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان بإصبعه السبابة في دبره وكان مأنوثا وذلك الذكر يخرج للوجه، وإن كانت امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة، فعند ذلك يبكي الصبي بكاءا شديدا إذا هو خرج من بطن أمه والله بعد ذلك يمحو ما يشاء و يثبت وعنده أم الكتاب.

١٦٥

عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله إذا أراد فناء قوم أمر الفلك فأسرع الدور بهم، فكان ما يريد من النقصان، وإذا أراد بقاء قوم أمر الفلك فأبطأ الدور بهم فكان ما يريد من الزيادة فلا تنكروا، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

١٦٦

عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: إن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، وقال: لكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، وليس شئ يبدو له الا وقد كان في علمه ان الله لا يبدو له من جهل.

١٦٧

في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله، وأبو جعفر وعلي بن الحسين، والحسين بن علي والحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: والله لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".

١٦٨

في الخرايج والجرايح روى عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن الحمق قال: دخلت على علي عليه السلام حين ضرب الضربة بالكوفة، فقلت: ليس عليك بأس انما هو خدش، قال: لعمري اني لمفارقكم، ثم قال: إلى السبعين بلاء، قالها ثلثا، قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟فلم يجبني وأغمى عليه فبكت أم كلثوم فلما افاق قال: لا تؤذيني يا أم كلثوم فإنك لن ترى ما أرى ان الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض والنبيون يقولون: يا علي انطلق فما امامك خير لك مما أنت فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين انك قلت إلى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟قال: نعم، وان بعد البلاء رخاء " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال أبو حمزة قلت لأبي جعفر: ان عليا قال: إلى السبعين بلاء وقال بعد السبعين رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء؟فقال أبو جعفر عليه السلام: ان الله قد كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى الأربعين و مائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم القناع فأخره الله، ولا يجعل له بعد ذلك وقتا والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، قال أبو حمزة: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: وكان ذلك؟فقال: قد كان ذلك.

١٦٩

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سماعة انه سمعه عليه السلام وهو يقول: ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم الا قوم يونس، فقلت: أكان قد أظلهم؟فقال: نعم حتى نالوه بأكفهم قلت: فكيف كان ذلك؟قال: كان في العلم المثبت عند الله عز وجل الذي لم يطلع عليه أحدا انه سيصرفه عنهم.

١٧٠

في كتاب الخصال عن علي عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: و بنا يمحو الله ما يشاء وبنا يثبت.

١٧١

في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه: ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيمة، وهي هذه الآية: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".

١٧٢

وباسناده إلى إسحاق بن عمار عمن سمعه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في قول الله عز وجل: " قالت اليهود يد الله مغلولة " لم يعنوا انه هكذا، ولكنهم قالوا قد فرغ من الامر فلا يزيد ولا ينقص، وقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " ألم تسمع الله عز وجل يقول: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".

١٧٣

في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه السلام بعد كلام طويل لسليمان: ومن أين قلت ذلك وما الدليل على أن ارادته علمه وقد يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله تعالى: " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا؟قال سليمان: لأنه قد فرغ من الامر فليس يزيد فيه شيئا، قال الرضا عليه السلام: هذا قول اليهود فكيف قال: " ادعوني استجب لكم "؟قال سليمان: أنما عنى بذلك انه قادر عليه، قال: أفيعد بما لا يفي به؟فكيف قال: " يزيد في الخلق ما يشاء " وقال عز وجل: " يمحو الله ما يشاء و يثبت وعنده أم الكتاب " وقد فرغ من الامر؟فلم يجر جوابا ( 33 ) وفي هذا المجلس أيضا قال الرضا عليه السلام: يا سليمان ان من الأمور أمورا موقوفة عند الله تعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء، يا سليمان ان عليا عليه السلام كان يقول: العلم علمان فعلم علمه الله ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء.

١٧٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا، فكتبوا ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك الليلة، فإذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم أثبت الذي أراد، قلت: وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب؟قال: نعم، قلت: فأي شئ يكون بعده؟قال: سبحان الله، ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى.

١٧٥

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن أبي إسحاق ثعلبة عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: ما عبد الله بشئ مثل البداء.

١٧٦

وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عظم الله بمثل البداء: ( 34 ) 177 - علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الاقرار له بالعبودية وخلع الأنداد، وان الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء.

١٧٨

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال: سئل العالم عليه السلام: كيف علم الله؟قال: علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى فامضى ما قضى وقضى ما قدر و قدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية، وبمشيته كانت الإرادة، وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الامضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا، والقضاء بالامضاء هو المبرم من المعقولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء.

١٧٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بدا لله في شئ الا كان في علمه قبل أن يبدو له.

١٨٠

عنه عن أحمد عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن فرقد عن عمر بن عثمان الجهني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لم يبدو له من جهل.

١٨١

علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالأمس؟قال: لا من قال هذا فأخزاه الله، قال: قلت أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة أليس في علم الله؟قال: بلى قبل ان يخلق الخلق.

١٨٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن محمد بن عمر الكوفي أخي يحيى عن مرازم بن حكيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس: بالبداء والمشية والسجود والعبودية والطاعة.

١٨٣

وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد عن جعفر بن محمد عن يونس عن جهم ابن أبي جهم عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أخبر محمدا صلى الله عليه وآله بما كان منذ كانت الدنيا، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا، وأخبره بالمحتوم من ذلك و استثنى عليه فيما سواه.

١٨٤

في مجمع البيان وروى عمران بن حصين ( 35 ) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وأم الكتاب لا يغير منه.

١٨٥

وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر؟فقال: ينزل الله فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من أمر السنة وما يصيب العباد، وامر عنده ( 36 ) موقوف له فيه المشية، فيقدم منه ما يشاء و يؤخر ما شاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب.

١٨٦

وروى زرارة عن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هما أمران موقوف ومحتوم، فما كان من محتوم أمضاه، وما كان من موقوف فله فيه المشية يقضي فيه ما يشأ.

١٨٧

في من لا يحضره الفقيه وروى أحمد بن إسحاق بن سعد عن عبد الله بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قال الفضل بن العباس: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سألت فاسئل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله عز وجل، قد مضى العلم بما هو كائن، فلو جهد الناس ان ينفعوك بأمر لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا ان يضروك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه.

١٨٨

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يحيى بن أبي العلاء الرازي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول عليه السلام في آخره وقد سئل عن قوله عز وجل: " ن والقلم وما يسطرون " واما " ن " فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج واحلى من العسل قال الله عز وجل: كن مدادا فكان مدادا ثم اخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال: واليد القوة وليس حيث تذهب إليه المشبهة، ثم قال لها: كوني قلما، ثم قال له: اكتب فقال له: يا رب وما اكتب؟قال: ما هو كائن إلى يوم القيمة ففعل ذلك، ثم ختم عليه وقال لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم.

١٨٩

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: واما " ن " فهو نهر في الجنة قال الله عز وجل اجمد فجمد، فصار مدادا، ثم قال عز وجل للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيمة.

١٩٠

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن: " ن والقلم " قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب ما اكتب؟قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة فكتب القلم في رق ( 37 ) أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب؟أوليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله: " انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ".

١٩١

حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة.

١٩٢

في مجمع البيان قيل: " ن " هو نهر في الجنة قال الله له كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة عن أبي جعفر عليه السلام.

١٩٣

في تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله كتب كتابا فيه ما كان وما هو كائن فوضعه بين يديه، فما شاء منه قدم وما شاء منه اخر وما شاء منه محى، وما شاء منه أثبت، وما شاء منه كان وما لم يشأ منه لم يكن.

١٩٤

في أصول الكافي محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم علمه ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون لا يكذب نفسه وملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء.

١٩٥

وبهذا الاسناد عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء.

١٩٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن جعفر ابن عثمان عن سماعة عن أبي بصير ووهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو، من ذلك يكون البداء، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه.

١٩٧

في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه السلام: لقد أخبرني أبي عن آبائه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه ان أخبر فلان الملك اني متوفيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره، فدعى الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، فقال: يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي: ان ائت فلان الملك فأعلمه اني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي: يا رب انك لتعلم اني لم أكذب قط! فأوحى الله عز وجل إليه: انما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسئل عما يفعل. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: تأمل في هذا الحديث وما يحذو حذوه من الأحاديث السابقة وفيما سلف عن من لا يحضره الفقيه من قوله عليه السلام: فقد مضى القلم بما هو كائن وما شابهه، والجمع بينها وبين غيرها من الاخبار، وعليك بامعان النظر في هذا المقام فإنه من مزال الاقدام وبالله الاعتصام.

١٩٨

في مجمع البيان قيل في المحو والاثبات أقوال إلى قوله: " السابع " انه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها، كقوله: " ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين " وقوله: " وكم أهلكنا قبلهم من القرون " روى ذلك عن علي عليه السلام.