۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ٤٠

التفسير يعرض الآية ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد كان لموسى عليه‌السلام كتاب ، ثم جاء عيسى عليه‌السلام وأتى بما يختلف مع كتاب موسى عليه‌السلام ، كما قال : (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (39) ____________________________________ عَلَيْكُمْ) (1) فإنه (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ) يرفع حكمه لانتهاء الصلاح بالنسبة إليه (وَيُثْبِتُ) مكانه ما يشاء ، لأنه مثله في ملائمة هذا العصر ، أو أفضل منه ، كما قال : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) (2) (وَعِنْدَهُ) سبحانه ، في علمه واطلاعه (أُمُّ الْكِتابِ) أي أصل الكتاب الذي فيه ما يمحى وما يثبت ، وإلى أي قدر يبقى ما يمحى هذا حسب ما يتعلق بالسياق ، وإلا فالظاهر أنّ الآية أعم من الأحكام ، فالتقديرات منها قابلة للتغيير ، ومنها غير قابلة ، وقد وردت أحاديث في باب المحو والإثبات ، وأم الكتاب ، ولعل خلاصة القول في تلك كلها ، أن هناك علما خاصا بالله سبحانه يعلم الأشياء التي تقع إلى الأبد ، ولا تغيير في ذلك ، ولا تحرير ، وهناك لوح يثبت فيه أشياء ثم ربما تقتضي المصلحة ، فيمحي ذلك المثبت ليكتب مكانه شيء آخر ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن المرء ليصل رحمه ، وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين ، فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإن المرء ليقطع رحمه ، وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فينقصه الله إلى ثلاث سنين ، أو أدنى. قال الراوي : أن الصادق عليه‌السلام لما حدث بهذا الحديث قرأ هذه الآية ، أي «يمحو الله ما يشاء» (3) وهنا سؤالان ، الأول هل أن الله يعلم أن الشخص الفلاني يموت في أم الكتاب أم لا؟ فإن علم أنه يموت فما فائدة الصدقة والدعاء وإن علم بأنه لا يموت ، فالصدقة والدعاء اعتباط؟ والجواب أن الله يعلم ، أنه يتصدق ، فلا يموت ، كما أنه سبحانه يعلم أن زيدا يقرأ العلم ، فيصبح عالما ، فلا __________________ (1) آل عمران : 51. (2) البقرة : 107. (3) وسائل الشيعة : ج 21 ص 537. وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ____________________________________ يصح أن يقول الجاهل ، إن كان في علم الله ، أنا أصبح عالما ، فما فائدة تعبي لما يأتني بلا تعب؟ وإن كان في علم الله ، أنا لا أصبح عالما ، كان تعبي في تحصيل العلم هباء ، فإن رده واضح أنه في علم الله أنك تتعب حتى تكون عالما ، الثاني ـ ما فائدة لوح المحو والإثبات ، بينما لا يصير في الخارج ، إلا على طبق أم الكتاب؟ والجواب أن ذلك ليتعلم الملائكة والأنبياء ، ومن إليهم ، فإنه كان يكتب في اللوح ، أن عمر زيد ثلاث سنوات ، ثم إذ رأى الملائكة ومن له اتصال بذلك اللوح أن «الثلاث» محيت وكتب مكانها «ثلاث وثلاثون» عرفوا السبب ، وصار ذلك محفزا للفضائل ، وزاجرا عن الرذائل بالنسبة إلى من علم ، كما لو رأى أحد موظفي الدولة أن في الدفتر غير مقدار راتب أحد الموظفين إلى أرفع أو أنقص لخدمة أو كسالة ، حفزه ذلك ، إلى اجتناب المنقصة ، والعمل بالمنقبة ، وتمام الكلام في علم الكلام.