۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ١٨

التفسير يعرض الآية ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذا تقرر أن الله سبحانه أنزل من السماء «الحق» لاستفادة الناس ـ كما أنزل من السماء ماء ـ فمن استجاب لله ، وقبل الحق ، له خير الدنيا وسعادة الآخرة ، ومن لم يستجب له ، فإن له سوء العاقبة وعذاب الآخرة ف (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى) «الحسنى» مبتدأ و «الذين» خبره ، ولعل الإتيان ب «استجاب» دون «أجاب» مع أن كلا منهما بمعنى الآخر ، لبيان أن إجابة الله سبحانه ، تحتاج إلى التهيؤ والاستعداد ، كما يشعر بذلك كونه من باب الاستفعال ، الذي كان الأصل فيه الطلب ، يقال : استخرج بمعنى طلب الخروج و «الحسنى» صفة لمحذوف ، أي الحالة الحسنة ، في الدنيا والآخرة ، فإن مناهج الله سبحانه ودساتيره في الحياة ، توجب الراحة والرفاه والسعادة في النشأتين ، فالذين قبلوا أوامر الله سبحانه ، فلهم الحالة الحسنة (وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ) أي لله تعالى ، فلم يؤمنوا به ، ولم يمتثلوا بأوامره ، فلهم أسوأ الحالات ، أما في الدنيا (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) وأما في الآخرة ـ وهي العمدة ـ فإنهم في شقاء وعذاب ، حتى (لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ) من الثروة (جَمِيعاً) ، لا يشاركهم فيها أحد ، فلهم كل المناصب ، وكل الأموال ، وكل الأراضي والأنهار ، وكل الخدم والحشم (وَمِثْلَهُ مَعَهُ) حتى كأنّ هناك أرضين ، ولهم اثنتان ـ وهذا من باب المثل ، وإلا فالمراد ، أن كل الأشياء لا تنفعهم ، وإن كانت آلاف الأراضي ، كما تقدم شبه ذلك في قوله سبحانه ، (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) ـ (لَافْتَدَوْا بِهِ) أي جعلوا ذلك كله فدية لأنفسهم من العذاب ، والفدية هي التي تعطى لإنقاذ النفس ، كالفداء ، ولكن لا تنفعهم الفدية ، (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ) والمراد بسوء الحساب العدل فيه ، وإنما سمى سوءا ، لأنه يسيء إلى المحاسب المذنب ، وهذا بخلاف المؤمن المطيع ، فإنه يحاسب حسابا يسيرا ، ويتفضل عليه بغفران ذنبه ، وعدم المناقشة معه في حسابه ، ولذا ورد : ربنا عاملنا بفضلك ، ولا تعاملنا بعدلك (وَمَأْواهُمْ) أي مصيرهم من أوى يأوي ، بمعنى اتخذ المأوى ، والمحل والمكان (جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ) المهاد الفراش ، سمي بذلك ، لأن الإنسان يمهده لنفسه ، ويهيئه لراحته ، أي بئس ما مهدوا لأنفسهم من النار.