۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ١٥

التفسير يعرض الآية ١٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إنهم يدعون مع الله شركاء ، ويجادلون فيه ، والحال أن دعوته ـ وحدها ـ هي الحق ، فمن دعاه كان محقا ، ومن دعا غيره كان مبطلا ، (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ) فالدعوة له هي حق ، لأنها دعوة مطابقة للواقع ، ومعنى «له» الاختصاص ، أي دعا الإله ـ إذا أريد أن يكون حقا ـ فهو له لا لغيره (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) أي الأصنام التي تدعى من دون الله ، فمصداق «الذين» هي الأصنام ، وإنما جيء بلفظ الجمع العاقل ، تماشيا مع زعم المشركين : أنها تعقل ـ كما مرّ في مواضع متعددة مثل ذلك ـ والعائد في «يدعون» محذوف أي «يدعونهم» (لا يَسْتَجِيبُونَ) أي تلك الأصنام المدعوة (لَهُمْ) أي للداعين المشركين (بِشَيْءٍ) لا قليل ، ولا كثير ، لا من شؤون الدنيا ، ولا من أمور الآخرة ، (إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ) هذا مثل لمن دعا الأصنام ، ليقضوا حاجته ، فالداعي لها كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء ، ليتناوله ، ويسكن به غلته ، وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما (وَما هُوَ) أي الماء (بِبالِغِهِ) فالماء كالصنم كلاهما لا يعقل ولا يستجيب ، فالداعي للصنم ، كالطالب للماء ، وبسط الكف للدعاء كبسط الكف نحو الماء ، وبعد الماء كبعد الصنم ، في عدم الاستجابة ، فكما أن الطالب للماء بهذه الكيفية لا يتحصل على الماء الذي يروي عطشه ، وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (15) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ ____________________________________ كذلك الداعي للصنم لا يتحصل على الإجابة التي تقضي حاجته ، قال بعض المفسرين : ألا ترون حال الداعين لغيره من الشركاء؟ انظروا هذا واحد منهم : ملهوف ظمآن ، يمد ذراعيه ، ويبسط كفيه ، وفمه مفتوح يلهب بالدعاء ، يطلب الماء ليبلغ فاه ، فلا يبلغه ، وما هو ببالغه ، بعد الجهد واللهفة والعناء ، وكذلك دعاء الكافرين بالله الواحد حين يدعون الشركاء (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ) لأصنامهم (إِلَّا فِي ضَلالٍ) يضل ويتيه ولا يصل إلى المقصود ، وكان الإتيان بهذا المثال ، ليناسب السياق مع السحاب والرعد والبرق الموحية بجو الماء والمطر.