۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ١٤

التفسير يعرض الآية ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ) وهو الصوت الظاهر من السحاب عند البرق (بِحَمْدِهِ) إن الرعد من صنعه سبحانه ، فهو حمد وتسبيح بالقدرة التي جعلت هذا المصنوع ، كما أن كل مصنوع جميل يسبح ويحمد لصاحبه ، فإن التسبيح هو التنزيه عن الجهل والعجز ، والآثار تدل على عدمهما ، والحمد هو الثناء لجميل الطرف ، والرعد يدل على جميل فعل الله سبحانه وإنما خص الرعد بذلك ، لأن صوته يناسب ذلك ، إذ المسبح الحامد يظهر من نفسه صوتا وإلا فكل شيء يسبح ويحمد الله سبحانه ، ومن المحتمل أن يراد الحمد والتسبيح حقيقة ، بلسان لا نفقهه ، كما قال سبحانه (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (13) ____________________________________ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (1) بل مقتضى «لا تفقهون» إنها تسبح وتحمد حقيقة ، إذ لو كان المراد بالتسبيح الدلالة ـ كما ذكر في المعنى الأول ـ لكان ذلك مفهوما لنا ـ والله أعلم ـ ومعنى «يسبح بحمده» أن التنزيه إنما هو بذكر الجميل ، فإن النزاهة والجمال ، لا تتلازمان خارجا ، فربّ نزيه غير جميل ، كما أنه رب جميل ليس بنزيه ، والنزيه الجميل ، قد ينزهه الإنسان ، فيقول إن فلانا «غير قبيح» وقد ينزهه بذكر جماله ، فيقول فلان «جميل» فإن «جميل» تنزيه له عن القبح بالثناء ـ الذي هو الحمد ـ وتسبيح الرعد بالحمد ، فإن الرعد يدل على العلم والقدرة ، وذلك تنزيه عن الجهل والعجز (وَ) يسبح (الْمَلائِكَةُ) أي ينزهونه سبحانه عن النقائص (مِنْ خِيفَتِهِ) من خوفه سبحانه ، فإن التسبيح قد يكون لمجرد ذكر الجميل ، وقد يكون رغبة ، وقد يكون رهبة ، وإنما جاء بذلك ـ هنا ـ للتناسق مع الرعد المقرقع المخوّف ، والبرق الخالب المخيف ، والصاعقة (وَيُرْسِلُ) الله سبحانه (الصَّواعِقَ) والصاعقة هي جسم معدني ، محمي حتى الاحمرار تقذف من أعالي الجو عند السحاب والبرق والرعد ـ غالبا ـ وعلّل في العلم الحديث ، بأنها من كراة أخر ، تحميها الحركة السريعة (فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) من الناس في هذا الجوّ الرهيب ، نرى البشر العاتي ، (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي) وجود (اللهِ) وصفاته مع ضعفهم وعجزهم ، وقد رأوا تلك المشاهد الكونية الرهيبة التي تدل على إله واحد عالم قدير (وَهُوَ) سبحانه (شَدِيدُ الْمِحالِ) أي __________________ (1) الإسراء : 45. لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ____________________________________ شديد الأخذ بالعقاب ، فإن المحال مصدر باب المفاعلة ، يقال ما حله مماحلة ومحالا ، وعلى وزنه ضاربه ، يضاربه ، ضرابا ، بمعنى قاواه ، حتى يتبين أيها أشد.