۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٨٩

التفسير يعرض الآية ٨٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ بلغ الأمر بالأخوة هذا المبلغ يسترحمون وهم في انكسار وضيق ، لم يبق مجال لبقاء يوسف ـ في صورة العزيز الملك ـ وقد شاء الله سبحانه أن ينهي الامتحان ويرفع الشدة ، ولذا (قالَ) يوسف عليه‌السلام لهم (هَلْ عَلِمْتُمْ) أيها الأخوة (ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ) من إلقائه في البئر بعد ما أردتم قتله ، ثم بيعه بدراهم معدودة (وَ) ب (أَخِيهِ) بنيامين ، فقد كنتم تذلونه وتنظرون إليه بالازدراء والإهانة ، كما هو العادة في أولاد الضرة ، وخصوصا إذا كان ولد الضرة قريبا إلى قلب الأب (إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ)؟ ولعل هذه الكلمة كانت معذرة من قبلهم يعني إنما فعلتم ذلك في زمان لم يكمل رشدكم ، وقد كان هذا مصداقا لقوله سبحانه ـ كما سبق ـ (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا) ، وعن الصادق عليه‌السلام ، أن كل ذنب عمله العبد ، وإن كان عالما ، فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربه (1) ، أقول : وقد كان ذلك تلقينا لهم بأن يعتذروا به ، وأن ذلك حقيقة وليس بمجاز لأن للجهل مراتب فقد يجهل الإنسان أصل الموضوع ، وقد يجهل مزاياه ومراتبه ، فهل ترى أن من الممكن أن ينام إنسان وعده ملك بإعطاء قصر له ، إذا هو قام في ليلة واحدة؟ أو من المعقول أن يقترف عملا ، إذا أوعده بأنه إن عمله ضربه ألف سوط؟ كلا؟ لكنه ينام ويقترف مع أن وعد الله وإيعاده حق ، لا ريب له ، وكلاهما أرفع منزلة من وعد الملك وإيعاده.