(قالَ) يوسف عليهالسلام في جوابهم (مَعاذَ اللهِ) «معاذ» مصدر ميمي من عاذ يعوذ ، أي استجار والتجأ ، وهو منصوب بالمصدر ، أي أعوذ بالله __________________ (1) الفرقان : 25. أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ ____________________________________ إعاذة ، وهذه كلمة يقولها من يريد بيان أنه لا يفعل شيئا قبيحا ، كأنه يستجير بالله أن يحفظه من ذلك العمل ـ وإن كان معناها أعم لغة ـ (أَنْ نَأْخُذَ) أحدا منكم (إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا) أي الصواع (عِنْدَهُ) وهو بنيامين ، وكيف نأخذ إنسانا بريئا ، ومن المعلوم أن بنيامين كان راضيا ببقائه ، حيث يعرف الحقيقة ، أما أخ آخر فلم يكن راضيا فكان إبقائه جبرا ـ ولو كان راضيا حسب الظاهر ـ غير جائز وقد قالوا : أن المناط يدور على الواقع لا على العلم ، فلو أعطى عمرو زيدا شيئا بظن أنه خالد ، ولم يك راضيا إعطائه زيدا ، وعرف زيد ذلك لم يجز له أخذه (إِنَّا إِذاً) أي وقت أخذنا غير بنيامين (لَظالِمُونَ) إذ ظلمنا شخصا بدون رضاه الواقعي.