(قالُوا) أي قال القوم في جواب إرشادات شعيب بالتوحيد وإيفاء المكيال والميزان : (يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ) التي تصليها لله (تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) قالوا ذلك على نحو التهكّم والاستهزاء ، كأن الصلاة قد دفعت شعيب لهدم دين القوم (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا) أي هل الصلاة تأمر أن نترك التطفيف. ومن المعلوم أن في الكلام حذفا تقديره : «أصلاتك تكلّفك أن تأمرنا بترك عبادة الأصنام وترك التطفيف في المكيال والميزان» (إِنَّكَ) يا شعيب (لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) قالوا ذلك على وجه الاستهزاء ، فإن الداعي الذي لا قوة له ولا طول كثيرا ما يظهر في مظهر الحليم ذي الرشد الذي يكتم غضبه وأسفه في مقابل الجهلة الذين لا يلبّون طلبه. والمراد : إنك مصطنع ذلك لاقتناص السيادة.