۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٦٩

التفسير يعرض الآية ٦٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم يستعرض القرآن الحكيم القصة الرابعة في هذه السورة بعد قصة نوح وهود وصالح عليهم‌السلام بقوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا) أي الملائكة وهم جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وكروبيل (إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى) أي بشارة إعطائه الولد ـ إسماعيل عليه‌السلام ـ بعد أن شاخ ويئس عن الولد. ولعل ذكر هذا الطرف من قصة إبراهيم عليه‌السلام لبيان أن الله سبحانه أنجز وعده الذي وعده لنوح بقوله : (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) (1) ، فقد كانت البركات في أولاد إبراهيم إسماعيل وإسحاق ، والعذاب في أمة لوط. (قالُوا) أي لما دخلت الملائكة قالت لإبراهيم : (سَلاماً) بهذا اللفظ ، وهذا كناية عن تسليمهم عليه سلاما كاملا ، بأن قالوا ـ مثلا ـ سلام عليكم ، ف (قالَ) إبراهيم عليه‌السلام في جوابهم : (سَلامٌ) بهذا اللفظ ، (فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) كأنه قال : «ما أبطأ عن المجيء بالعجل» ، فحذف حرف الجر ووصل الفعل بالمجرور ـ على القاعدة ـ «العجل» ولد البقر ، و «الحنيذ» فعيل بمعنى مفعول من (1) هود : 49. «حنذ» بمعنى شواه بالحجارة ، أي جاء بعجل مشوي بالحجارة ، أو المشوي مطلقا. وقد كان إبراهيم عليه‌السلام محبا للضيف فلما رأى الملائكة ظنهم بشرا ـ لأنهم كانوا في صورة بشر ـ فأتى إليهم بالطعام ، وهو عجل مشوي.