۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٧٠

التفسير يعرض الآية ٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم يستعرض القرآن الحكيم القصة الرابعة في هذه السورة بعد قصة نوح وهود وصالح عليهم‌السلام بقوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا) أي الملائكة وهم جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وكروبيل (إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى) أي بشارة إعطائه الولد ـ إسماعيل عليه‌السلام ـ بعد أن شاخ ويئس عن الولد. ولعل ذكر هذا الطرف من قصة إبراهيم عليه‌السلام لبيان أن الله سبحانه أنجز وعده الذي وعده لنوح بقوله : (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) (1) ، فقد كانت البركات في أولاد إبراهيم إسماعيل وإسحاق ، والعذاب في أمة لوط. (قالُوا) أي لما دخلت الملائكة قالت لإبراهيم : (سَلاماً) بهذا اللفظ ، وهذا كناية عن تسليمهم عليه سلاما كاملا ، بأن قالوا ـ مثلا ـ سلام عليكم ، ف (قالَ) إبراهيم عليه‌السلام في جوابهم : (سَلامٌ) بهذا اللفظ ، (فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) كأنه قال : «ما أبطأ عن المجيء بالعجل» ، فحذف حرف الجر ووصل الفعل بالمجرور ـ على القاعدة ـ «العجل» ولد البقر ، و «الحنيذ» فعيل بمعنى مفعول من __________________ (1) هود : 49. فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ____________________________________ «حنذ» بمعنى شواه بالحجارة ، أي جاء بعجل مشوي بالحجارة ، أو المشوي مطلقا. وقد كان إبراهيم عليه‌السلام محبا للضيف فلما رأى الملائكة ظنهم بشرا ـ لأنهم كانوا في صورة بشر ـ فأتى إليهم بالطعام ، وهو عجل مشوي.