۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٥٣

التفسير يعرض الآية ٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ٥٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) اطلبوا عفوه وغفرانه لما سلف منكم من الكفر والمعاصي (ثُمَّ تُوبُوا) ارجعوا (إِلَيْهِ) في العمل بأوامره يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) ____________________________________ ونواهيه ، فإن الإنسان العاصي يحتاج إلى أمر سلبي هو محو ما سلف ، وإلى أمر إيجابي هو الاستقامة على منهاج جديد لما يأتي. وقد تقدم أن «الاستغفار والتوبة» لو افترقا شملا الأمرين ، أما لو اجتمعا فالاستغفار للسلبي ، والتوبة للإيجابي. فإذا فعلتم ذلك (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) أي يرسل المطر عليكم متتابعا متواترا ، بمعنى «جرى ونزل» ، واستعمال «السماء» مريدا به المطر ، لعلاقة الحال والمحل. قال الشاعر : |إذا نزل السماء بأرض قوم | |رعيناه وإن كانوا غضابا | | | | |

وفي بعض التفاسير أنهم كانوا قد أجابوا فوعدهم هود عليه‌السلام بالغيث إن تابوا وأنابوا ، كما قال تعالى في آية أخرى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (1) (2). (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ) والمراد ب «القوة» كل ما يتقوّى به الإنسان من مال وأهل وقوى مادية ومعنوية ، وهذا بقدر ما هو مما وراء الغيب ، هو حسب القوانين العادية ، فإن المؤمنين أكثر نشاطا وتآلفا ، وأصح منهاجا مما تؤدي إليه كثرة القوة (وَلا تَتَوَلَّوْا) أي لا تعرضوا عن الله وأوامره في حال كونكم (مُجْرِمِينَ) تعملون الكفر والآثام. __________________ (1) الأعراف : 97. (2) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 290. قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ____________________________________