۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٤٩

التفسير يعرض الآية ٤٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ٤٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولما استقرت السفينة على جبل الجودي (قِيلَ) والقائل هو الله سبحانه ، إما بنفسه ، أو بأمر ملائكة بذلك : (يا نُوحُ اهْبِطْ) من السفينة والجبل إلى الأرض (بِسَلامٍ مِنَّا) بتحية لك من عندنا ، أو بنجاة وسلامة من قبلنا ، فأنت آمن ناج (وَبَرَكاتٍ) أي زيادة من فضل ، وخيرات نامية (عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) أي الجماعات التي معك من الإنس والطير والوحش ، فإنها تنمو وتزداد حتى تملأ الأرض من ذراريها ونسلها ، فإن الأمة تطلق على الحيوانات ، كما قال سبحانه : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) (1). وهنا طريفة لفظية ، وهي : أن ثمان «ميمات» اجتمعن في هذه الآية «أمم مّمّن مّعك» أصلها خمس ميمات ونونان وتنوين. (وَ) من نسل هؤلاء (أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ) نعطيهم متعة الحياة الدنيا في المستقبل (ثُمَ) يكفرون ويعصون ف (يَمَسُّهُمْ) يشملهم (مِنَّا) أي من طرفنا (عَذابٌ أَلِيمٌ) موجع مؤلم في الدنيا بصنوف القلق والمرض والفقر والحروب وما أشبه ، وفي الآخرة بالنار والعقاب. __________________ (1) الأنعام : 39. تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) وَإِلى عادٍ ____________________________________ وكان قوله «وأمم» لأجل أن لا يستفاد من قوله «وعلى أمم» أن من حملهم نوح وذريتهم كلهم تصحبهم السلامة والبركة ، بل هناك من نسلهم من يكفر ويعصي فلا بركة له ولا سلام.