۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٤٨

التفسير يعرض الآية ٤٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(قالَ) نوح عليه‌السلام بعد ذلك الكلام منه سبحانه : يا (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (47) ____________________________________ بِكَ) أي أعتصم بك ، من «عاذ» إذا استجار (أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) أي أسألك شيئا ليس فيه صلاح ، ويكون سؤالي صادرا عن عدم علم لي بالواقع. ولا يخفى أن ذلك لا ينافي أيضا مقام العصمة ، فإن «ولدك لو سألك أن تذهب إلى النجف ، ولم يكن ذلك من الصلاح ، لأن الأجور تحمّلك خسارة كبيرة ، فهل أن سؤاله يعد عصيانا لك؟». لكن نوحا عليه‌السلام أراد أن يجنّبه الله سبحانه حتى من هذا النحو من السؤال. (وَإِلَّا) أي : وإن لم (تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) «الغفران» الستر ، و «الترحم» التفضّل ، وهما كما يكونان بالنسبة إلى العاصي ، يكونان بالنسبة إلى المطيع ، فإن الإنسان مهما بلغ من النزاهة فإنه يحتاج إلى ستر الله لما لا يليق بشأنه ، كما يحتاج إلى تفضّله ، وهذا هو سر استغفار المعصومين. فمثلا إن التوجه إلى إنسان في كلام مما يسبب عدم التوجه إلى الله سبحانه في ذاك الوقت لا يليق بشأن من يعرف الله حقّ معرفته ، وإن كان راجحا في نفسه ، ولذا يستحق الاستغفار. قال سبحانه للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) (1). ومن هذا القبيل ما قيل : «حسنات الأبرار سيئات المقربين» (2). __________________ (1) النصر : 2 ـ 4. (2) بحار الأنوار : ج 25 ص 205. قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (48) ____________________________________ ثم إن من المعلوم أن للخسران مراتب فمن من شأنه تحصيل الربح الكثير إذا لم يحصل عليه كان خاسرا ، وهكذا قول نوح عليه‌السلام : «أكن من الخاسرين» فلو لا غفران الله ورحمته كان عليه‌السلام خاسرا إذا لم يحصّل تلك المراتب الرفيعة التي تليق بمثله.