۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٣٧

التفسير يعرض الآية ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَاصْنَعِ) اعمل (الْفُلْكَ) هي السفينة لتركبها أنت والمؤمنون عند الطوفان (بِأَعْيُنِنا) بمرأى منّا فإن «أعين» جمع «عين» أي برعايتنا وحفظنا ، حيث ننظر إليك وإلى عملك. ومن يراقبه الله سبحانه لا يضل ولا يزيغ (وَوَحْيِنا) أي تعليمنا لك كيفية الصنع (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) لا تسألني العفو عن هؤلاء الكافرين ، ولا تشفع لهم (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) قد حكم عليهم بالغرق والهلاك ، وإنما خاطبه سبحانه بذلك ، ليعلم أنه لا يستجاب مثل هذا الدعاء ، فلا يتعب نفسه في الطلب والسؤال. وإن قيل : كيف يجمع هذا الأمر ـ وهو أن نوحا عليه‌السلام كان يريد الدعاء لهم بالخير ـ مع قوله سبحانه حكاية عن نوح : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) (1)؟ (1) نوح : 27. فالجواب : إن دعاء الخير لمن يحتمل إيمانه في المستقبل ، لا ينافي دعاء الشر لمن علم بعدم إيمانه أصلا ، فإن قوله عليه‌السلام «من الكافرين» يعني الذين لا يرجعون عن غيّهم وكفرهم ، وفوق ذلك (يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) (1) ، فلا خير في نسلهم كما لا خير فيهم .. أما الذين ظلموا فلعله كان يحتمل رجوع بعضهم. وبهذا الخطاب منه سبحانه تبين أنه لا يفيد فيهم الدعاء ، ولا يرجعون عن غيّهم أبدا ، وأنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن من قبل.