۞ الآية
فتح في المصحفوَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٨
۞ الآية
فتح في المصحفوَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
۞ التفسير
(وَاصْنَعِ) اعمل (الْفُلْكَ) هي السفينة لتركبها أنت والمؤمنون عند الطوفان (بِأَعْيُنِنا) بمرأى منّا فإن «أعين» جمع «عين» أي برعايتنا وحفظنا ، حيث ننظر إليك وإلى عملك. ومن يراقبه الله سبحانه لا يضل ولا يزيغ (وَوَحْيِنا) أي تعليمنا لك كيفية الصنع (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) لا تسألني العفو عن هؤلاء الكافرين ، ولا تشفع لهم (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) قد حكم عليهم بالغرق والهلاك ، وإنما خاطبه سبحانه بذلك ، ليعلم أنه لا يستجاب مثل هذا الدعاء ، فلا يتعب نفسه في الطلب والسؤال. وإن قيل : كيف يجمع هذا الأمر ـ وهو أن نوحا عليهالسلام كان يريد الدعاء لهم بالخير ـ مع قوله سبحانه حكاية عن نوح : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) (1)؟ __________________ (1) نوح : 27. وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (38) ____________________________________ فالجواب : إن دعاء الخير لمن يحتمل إيمانه في المستقبل ، لا ينافي دعاء الشر لمن علم بعدم إيمانه أصلا ، فإن قوله عليهالسلام «من الكافرين» يعني الذين لا يرجعون عن غيّهم وكفرهم ، وفوق ذلك (يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) (1) ، فلا خير في نسلهم كما لا خير فيهم .. أما الذين ظلموا فلعله كان يحتمل رجوع بعضهم. وبهذا الخطاب منه سبحانه تبين أنه لا يفيد فيهم الدعاء ، ولا يرجعون عن غيّهم أبدا ، وأنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن من قبل.