۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٨
۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
۞ التفسير
(فَقالَ الْمَلَأُ) أي جماعة الأشراف ـ لأنهم يملئون العيون جلالا والقلوب هيبة ـ وحيث أن المعارضين للأنبياء والمصلحين دائما هم الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ____________________________________ الطبقة المستعلية ، يأتي بيان حوارهم ، وإلّا فغيرهم أيضا كان يجادل ويحاور (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) صفة «الملأ» ، وليس المراد ب «كفروا» تجدّد الكفر منهم ، بل كونهم كفارا ، فإن فعل الماضي ينسلخ عن الزمان غالبا ـ في مثل هذه الموارد ـ ولا مفهوم للوصف ، بأنه كان هناك عدّة لم يكفروا ، لأنه وصف توضيحي لا احترازي : (ما نَراكَ) يا نوح (إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا) فكيف تدّعي النبوة والرسالة من الله سبحانه. فقد كانت كل أمة تظن أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يلزم أن يكون من الملائكة ، لا لبرهان عندهم ، بل لرفعة مقام الرسالة في نفوسهم ، لأنه لا يمكن أن يكون بشرا مثلهم في حين يدعي أنه متصل بالسماء وواسطة بينهم وبين الله العظيم (وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا) لم يتبعك الأشراف والرؤساء والمثرون ، وإنما اتبعك وآمن بك الأراذل ، وهو جمع «رذل» وهو الخسيس الحقير في كل شيء ، فكيف يؤمن الأشراف في صف الأراذل. وقد كان الغالب أن الفقراء الذين ليس لهم ثروة ومنصب هم أسرع الناس قبولا إلى اتباع كل حق وباطل ، لأن المال والمنصب والكبرياء تمنع عن الاستجابة ، وتسبب القسوة والغلظة ، بخلاف الجماهير والفقراء من مختلف الطبقات والأعمال وما أشبه ، فإنهم أقرب إلى البساطة ، والفطرة السليمة. في حال كونهم (بادِيَ الرَّأْيِ) أي ظاهر الرأي لا عمق لرأيهم ، حتى يتدبروا ويتفكروا في الصدق والكذب ، والعواقب والمصير ، وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (27) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (28) ____________________________________ مشتق من «بدا» بمعنى ظهر (وَما نَرى لَكُمْ) يا نوح وللمؤمنين بك (عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) في ثروة أو مكانة اجتماعية ، فكيف نتبعك؟ وقد ظنوا أن الرسالة من جنس هذه الأعراض الدنيوية ، فاللازم أن تكون الفئة المؤمنة من أصحاب الأموال والمناصب ، وقد غفلوا عن أن الرسالة من المناصب الروحية لا يتحملها إلا من اختاره الله وجعل نفسه أكمل الأنفس ، وليست من المناصب الدنيوية التي تحتاج إلى ثروة وكبرياء. وهكذا هم أهل الدنيا يستصغرون دائما أهل الدين ، إذا خلت أيديهم من المال والجاه. (بَلْ نَظُنُّكُمْ) يا نوح أنت والمؤمنين بك (كاذِبِينَ) في دعوى النبوة وما أتيت به ، وتبعك هؤلاء عليه من الدين.