۞ الآية
فتح في المصحفمَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٥
۞ الآية
فتح في المصحفمَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
۞ التفسير
(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) أي إن لم يجبكم هؤلاء الكفار إلى الإتيان بمثل عشر سور ، ولعل الإتيان ب «لكم» خطابا للمسلمين ، لأجل أن المسلمين كانوا يحاجّون الكفار بمثل هذه الاحتجاجات ، والكفار لم يكونوا يتمكنون من الإجابة (فَاعْلَمُوا) أيها المسلمون (أَنَّما أُنْزِلَ) القرآن (بِعِلْمِ اللهِ) فإن علمه وحده كفيل بأن يأتي بشيء لا يقدر عليه البشر ، أما غيره فلا علم له بحيث يعلم ما لا يقدر عليه كل البشر حتى يتحدّاهم. ومعنى «اعلموا» أن ذلك العجز دليل على أنه من الله سبحانه ، إذ لو لم يكن من عنده سبحانه لشحذ الكفار أفكارهم ، وعقدوا ندوات وجاءوا أخيرا بمثل القرآن ، لتوفّر الدواعي لذلك ، فإن القرآن كان السلاح الوحيد الذي يتحداهم ، ويبنى عليه إبطال كل مزاعمهم ، فلو ملكوا أن يأتوا بمثل القرآن ولو بعد جهد وصعوبة ، لأتوا حتى يستريحوا ، وتكون لهم حجة على مزاعمهم بأن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ليس صادقا فيما يقول. (وَ) اعلموا (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فإنه لو كان له شريك ، لتمكن فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا ____________________________________ من إسعاف هؤلاء المشركين به ليأتوا بمثل القرآن ، فإذا لم يأتوا به دل ذلك أن الله واحد لا شريك له ولا مثيل (فَهَلْ أَنْتُمْ) بعد قيام الحجة عليكم (مُسْلِمُونَ)؟ لكنهم لم يسلموا ، بل ظلوا يحاربون الإسلام حتى خضعوا بالقوة. ثم إن القرآن تحدّى الكفار مرة بالإتيان بسورة ، ومرة بالإتيان بعشر سور ، ومرة بالإتيان بمثل القرآن كله ، فهل كان التحدي بهذا الترتيب؟ قاله بعض المفسرين ، وقال آخرون : إن التحدي بعشر سور كان بعد التحدي بسورة واحدة ، فما السر؟ الظاهر أن المراد : عدم إمكانهم أن يأتوا بشيء مثل القرآن ، سواء سورة واحدة منه أو أكثر ، فإن ذلك خارج عن موضوع التحدي ، وإنما اختلف حسب المقامات ، وذلك كما أن الطبيب إذا أراد تحدي من لا معرفة له بالطب وهو يدعي ذلك : يقول : «اشف مريضا ، اشف عشرة مرضى ، اشف من في البلد» ، فإنه لا يريد إلّا التحدي ، لا عدد المرضى الذين يريد المدعي علاجهم.