(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ) هارون ، لما قرب الأمر ، وأردنا نجاتهم من أيدي فرعون وقومه (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) يقال : «تبوأ بيتا» أي اتخذ بيتا ، من باب «باء» بمعنى «رجع» ، فإن الإنسان يرجع إلى بيته كلما خرج ، ولذا يسمى البيت «مبوأ». أي اجعلا لبني إسرائيل المؤمنين بكم في مدينة مصر بيوتا خاصة بهم (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) قال سعيد بن جبير إن معناه : اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أي أديموها وواظبوا على فعلها. ولعلّ هذين الأمرين باتخاذ البيوت بتلك الكيفية وإقامة الصلاة ، أن الأول لجمعهم في محل واحد بعضهم قبال بعض فلا يكونوا منتشرين هنا وهناك ، __________________ (1) الفرقان : 21. (2) بحار الأنوار : ج 5 ص 216. وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ____________________________________ وذلك التكتّل والتنظيم مهم جدا في جمع الأفراد بصبغة واحدة ، ولنشر الأخبار ، وتنفيذ الأوامر فيهم بسرعة. كما أن إقامة الصلاة وتوثيق الصلات بالله سبحانه تولد فيهم طاقة روحية ونشاطا ، وتزكّي نفوسهم استعدادا لمقاومة القوم وعدم تأثير دعايات الكفار فيهم. ومن المعلوم أن تزكية الروح لها أكبر الأثر في الانتصار والثبات (وَبَشِّرِ) يا موسى (الْمُؤْمِنِينَ) بالله ربك ، بأنه سوف يفرّج عنهم.