۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٨٩
۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
۞ التفسير
(وَقالَ مُوسى) مخاطبا لله سبحانه : (رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ) أي أعطيته والأشراف من قومه (زِينَةً) يتزيّنون بها من الملابس والمراكب والمساكن وغيرها (وَأَمْوالاً) يديرون بها شؤونهم ويتعاظمون بها على غيرهم (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) فإنها توجب الإغراء في هذه الحياة بالنسبة الى الغير ، كما توجب الكبرياء بالنسبة الى أصحابها. وكان ذكر هذه الجملة للتضرع إليه سبحانه ببيان كونهما صدا للدعوة هنا ـ في هذه الحياة ـ كما يقول الطالب شاكيا إلى مدير المدرسة : «إنك جعلت فلانا مراقبا في المدرسة ، وهو فاسد» يريد بيان الضراعة في أن كونه في المدرسة يسبب الفساد. (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) «اللام» للعاقبة ، كما قال سبحانه : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) (1) ، أي أن عاقبة إعطائك __________________ (1) القصص : 9. رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (88) ____________________________________ المال لهم إضلال الناس عن دينك وطريقك وشريعتك (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) «الطمس» محو الأثر ، وهنا بمعنى «الضرب» ولذا عدّى ب «على» أي اضرب عليها وامحي أثرها ، حتى لا تكون سدا في طريق الدعوة. وهل كان دعاؤه عليهالسلام بمسخها كما ذكر جمع من المفسرين ، أو ذهاب البركة وإفنائها تدريجيا؟ احتمالان. (وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) أبلغ بهم إلى غاية الشدة والقسوة التي يستحق بها العقاب ، لانقطاع كل رجاء في إيمانهم ، فإن الكافر لا يهلكه الله سبحانه إلا إذا انقطع كل رجاء ـ حسب الظاهر ـ عن قبول الحق ، فكان هذا دعاء لسرعة إهلاكهم ، بذكر السبب. ومن هذا القبيل دعاء الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام لزيادة شقوة ابن ملجم ، فإنه دعاء بالخلاص من القوم بذكر السبب ، وحيث أن الأمر كائن لا محالة ، فالدعاء بتقديمه ليس خلافا لموازين الدعاء إذا كان فيه فائدة مهمة. (فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) المؤلم الموجع ، أي أنهم يلازمون عدم الإيمان إلى رؤية العذاب ، وفي ذلك الوقت لا ينفع الإيمان لأنه إيمان إلجاء لا إيمان عقيدة. ومن المعلوم أن استحقاق العقاب والثواب إنما هو بالعمل المنبعث عن العقيدة. وربما يحتمل أن المراد ب «اشدد» اتركها حتى تتشدد وتتصلب ولا تلطف بها ألطافك الخفية ، فيكون كقوله (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (89) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ ____________________________________ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) (1) ، المراد به تركهم حتى يضلوا.